القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والدماغ هو مظهر من مظاهر إتقان البارئ - سبحانه وتعالى -، فقد جعل فيه من القدرات ما يستطيع أن يعالج ما لا يعلم إلاّ خالقه - عز وجل - من المعلومات، فقد توصّل الخبراء من خلال دراساتهم حول طاقته إلى أنّ إمكانيّاته غير متناهيّة، ويصدق هذا من خلال قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

«العلم من المهد إلى اللحد».

فطاقاته مذهلةٌ، وهو عبارةٌ عن عملاقٍ نائمٍ، وكنزٍ غير مستغلٍّ من طرف كثيرٍ من بني البشر، ويدلّ على هذا أنّ الجنس البشري مع ما حقّقه من إبداعاتٍ، فهو لم يستغلّ بعد إلاّ الجزء القليل القليل من طاقاته وقوّته التي فطره الله - عز وجل - عليها مخّه ذلك.

فنحن لا نملك أمام هذه المعجزة الخارقة إلاّ أن نردّد ما قاله لنا ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم:

- ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. [لقمان ـ 11]

والعقل البشري والروح الإنسانيّة اثنان من أكثر الأشياء إبداعاً وغموضاً، هنا نعمتان سخّرهما الله - سبحانه وتعالى - لعباده، كي يحقّقوا بها ذلك التفضيل الذي فضّلهم به على كثيرٍ ممّن خلق تفضيلاً، ولكنّهم لم يستخدموا إلاّ نسبةً بسيطةً ضيئلةً من ذلك الذكاء والقوّة.

ويشبّه الخبراء ذلك كما لو أنّنا تحصلنا على طائرةٍ نفّاثةٍ لها طاقةٌ عاليّة تستطيع أن تحلّق بها بعيداً في أعالي الجوّ، فبهذا العقل يستطيع الإنسان أن يحلّق بعيداً في ميدان التعلّم والتحصيل والإبداع، لكنّنا تركنا تلك الطائرة جاثمةً على أرض المطار لأنّنا لا نعرف حقيقة ما لدينا، وكلّ ما نفعله هو الاهتمام بطلاء الأجنحة، أو تشغيل المحرّكات من أجل المؤثّرات، ثمّ نوقف كلّ شيء فيها إلى أن يأتي اليوم التالي، فنقوم بنفس العمليّة.

٢٠ / ١٤٩