القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٢١وأظنّ أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذا المخّ على هذه الطاقة المذهلة والقوّة الخارقة، وجعل فيه هذه المهارات والتقنيّات، أنزل إليه هذا القرآن الكريم، وضمّنه كلّ التقنيّات التي يعمل بها، ليملأ هذا الجهاز بالطاقة التي تدفعه ليحلّق بعيداً بعيداً في ميدان الإبداع.
قاعدة
القرآن الكريم طاقة نورانيّةٌ وروحانيّةٌ، تدفع بجهاز العقل ليحلّق بعيداً.
فلو أنّ البشر قد علموا بأنّهم يملكون في أعماقهم قوى كامنة، قوى سوف تذهلهم على الرغم من أنّهم لم يحلموا يوماً بأنّهم يملكونها، قوى سوف تحدث انقلاباً ثوريّاً، إذا ظهرت وتمّ توظيفها.
فالقرآن الكريم هو القادر على توظيف قدرات شقّي المخّ ودفعها إلى الأمام، كي تؤدّي دورها بأقصى قوّة ممكنة، لأنّه ينظر إلى العقل نظرة إيجابيّة مدهشة، فهو يعتبره شيئاً قابل للتنميّة، وقابل لأن يكون أكثر قوّةً، كما أنّه قادر على أن يحوّل الإنسان العادي إلى إنسانٍ ذكيٍّ، إذا ما استطاع أن يتدبّر التقنيّات التي جعلها الله - عز وجل - في هذا العقل.
العقل عقلان
إذا كان الدماغ ـ وهو العضلات العضويّة ـ الموجودة داخل الجمجمة، لا يزال غامضاً بالنسبة للعلماء المختصّين في هذا الاختصاص، ومحاطاً بالكثير من الأسرار، فالعقل وهو شيءٌ معنويٌّ، أي هو عبارةٌ عن تلك المبادئ التي تتكوّن على مرّ الأيّام والأعوام؛ ويبني عليها الإنسان تفكيره، يبقى غامضاً ما دامت هناك حياةٌ على وجه الأرض.
وسبب هذا الغموض نابعٌ من كون أنّ التفكير ليس له نهايةٌ، وليس له استقرارٌ، فهو دائم التغيُّر من زمانٍ إلى زمانٍ، ومن مكانٍ إلى مكانٍ، والعقل مصطلح يستخدمه الإنسان للدلالة على الوظائف التفكيريّة العليا التي تنتج عن عمل الدماغ، وذلك حين يكون واعيّاً، يجادل، ويستدلّ، ويحكم، ويقرّر ماذا يفعل، وماذا يطبّقه في واقع الحياة، هذا من ناحيّة أولى.