القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومن ناحيّة ثانية، فإنّ الغموض الذي يكتنف العقل هو تساؤل الخبراء عن مكان تكوّن الأفكار، وكيفيّة تكوّنها ومكان تخزينها، هل هي في الدماغ فقط، أم هناك أجهزة، أو خلايا أخرى في الجسم تشارك في هذه العمليّة المعقّدة.

أجمع خبراء المخّ والذاكرة، والمختصّون في ميدان ما ينتجه هذا الجهاز المعجز من الأفكار، على تقسيم العقل إلى عقلين:

ــ عقلٌ أساسيٌّ: وهو مجموعة الاستعدادات والإمكانات والقدرات والطاقات التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - لكلّ إنسان جاء إلى هذا الوجود.

ــ وعقلٌ مكتسبٌ: وهو ما يفتقر إليه هذا الجهاز افتقاراً شديداً، ويتمثّل في الخبرة التي يكتسبها الإنسان طوال فترة حياته التي يقضيها في هذا الوجود.

ويشبّه الخبراء أحياناً العقل بالسراج، وما يدخل إليه من معلومات وخبرات ومعارف بالزيت الذي نزوّده به حتّى ينير، ويقوم بوظيفته، وبهذا نفهم بأنّ للسراج وجوداً مستقلاًّ عن وجود الزيت، وهذا هو العقل المكتسب.

والعقل الأوّل هو ما زوّد الله - عز وجل - به كلّ إنسانٍ في هذه الحياة من القدرة على التذكّر والتخيّل والربط بين الأشياء والقدرة على التحليل والتركيب، كما أنّ كلّ واحدٍ من الناس يملك مبادئ أوّليّةً، تشكّل ركائز أساسيّةً لبنيته الفكريّة، وهذه المبادئ عالميّة، توجد في كلّ الأعراق والأجناس، أو اللغات والأديان، كما لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.

وكلّ عاقلٍ في هذا الكون يعلم علم اليقين أنّه إذا زوّد السراج بزيتٍ عكرٍ قديمٍ، أو يحتوي على شيءٍ من الماء، فسوف يصدر عنه ضوءٌ غير جيّدٍ وغير صافٍ، وسيطلق كثيراً من الدخّان الذي يحجب ذلك الضوء عن الوصول إلى المكان من حوله.

٢٢ / ١٤٩