القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٢٣إذاً فعلى حسب نوعيّة الزيت الذي يوضع في السراج، تكون نوعيّة الضوء الذي يصدر عنه، فمثل ذلك تماماً سراج العقل، فحسب المعلومات والمعارف التي يتزوّد بها ينتج عنه التفكير، فكلّما كانت تلك المعلومات والمعارف واضحةً راقيّةً إيجابيّةً، أنتجت تفكيراً ذا نوعيّةٍ راقيّةٍ.
فتغذيّة العقل المستمرّة بالمعلومات والمعارف الجيّدة والمتجدّدة، تبني فيه توجّهاتٍ إيجابيّةً راقيّةً موضوعيّةً دقيقةً، والعقل بدون تغذيّةٍ مستمرّةٍ راقيّةٍ يكون إنتاجه هباءً منثوراً.
وسلاح العقل هو العلم والمعرفة، بل بقدر ما تكون المعرفة راقيّةً جيّدةً، يكون التفكير أرقى وأعلى، وعقل بدون معرفة أشبه بجنديّ بدون سلاح، وعقل بمعرفةٍ ضعيفةٍ أشبه بجنديٍّ بسلاح غير جيّدةٍ، يقابل به آخر بسلاح حديثٍ متطوّرٍ، ولا يوجد منبع للمعرفة أصفى وأنقى وأقوى وأحدث من كلام ربّ العزّة. قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾. … [الإسراء ـ 88]
وكلّما تعاملنا مع كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - بإخلاصٍ ونيّةٍ طيّبةٍ، يزداد تفكيرنا ثراءً، لأنّه يُملؤ بمعارف ومعلوماتٍ صحيحةٍ وقويّةٍ ثابتةٍ لا تتغيّر أبداً، ولو تغيّرت أساليب الحياة عبر السنين مئات المرّات بل ملايين من التغييرات، لأنّه نزل من الله الكامل والحقّ الذي لا تبد له البدوات، ولا تغيّره النزوات، الذي خلق النفس البشريّة، ويعلم ما توسوس به، وهو وحده يعلم ما يليق بها، وما يصلح لها من الأفكار والمعارف والمبادئ التي تضمن لها حياةً متوازنة راقيّةً. وهو القائل:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ــ 9]