القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وخالق هذا الإنسان يعلم أنّه يحتاج إلى منبع يستمدّ منه مبادئ تفكيره، وأنّ عقله في حاجة إلى تعلّمٍ مستمرٍّ، وأنّ ذلك المنبع يجب أن يكون ذا نوعيّةٍ راقيّةٍ، أنزل إليه الكتب السماويّة لتشكّل له أطراً تعمل العقول داخلها.

وهو القائل - سبحانه وتعالى -:

- ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾. … [المائدة ـ 48]

والقرآن الكريم يهدي إلى الرشد في التفكير. وقد قال الله - عز وجل -:

- ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾. … [الجن ـ 1ـ2]

وسمّى هذا المنبع حكيماً، فقال - عز وجل -:

- ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾. … [يس ـ 1ـ2]

والقرآن الكريم يبني تفكيراً راشداً، ويجعل الذي يستمدّ منه مبادئ تفكيره، يتمتّع برؤيةٍ صحيحةٍ، فهو كمثل إنسان يمشي في الليل في وسط غابةٍ، وفي يده مصباحٌ وضّاءٌ، نوره ساطعٌ وواضح وقويّ، فما دام المصباح في يده، ويهتمّ به، فسيرى كلّ شيءٍ أمامه بوضوح، وعلى حقيقته، ولا يقع في أيّ حفرة، أو ينحرف عن الطريق المستقيم، ولا يُعقل أن يدوس على حيّةٍ فتلدغه، بل يبتعد عنها، فمثل ذلك تماماً الذي يبني تفكيره على كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فهو يمشي على نورٍ من ربّه - عز وجل -.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

[الملك ـ 22]

وهذه العناية من طرف الله - سبحانه وتعالى - بتوجيه هذه القوى التفكيريّة التي وهبها لعباده، تعدّ نعمةً عظيمةً، ولا يستقيم تفكير البشريّة إلاّ بتشغيل عقلها واستثمار إمكاناتها الذهنيّة وفق الأصول والثوابت التي أنزلها لها ربّها في كتابه الكريم.

توافقٌ وثيقٌ بين عقلين

٢٤ / ١٤٩