القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٢٥إنّ كلّ أداءٍ عقليٍّ يكون نتاجاً لاتّحاد شقّي المخّ معاً، وكلّ نصفٍ منه هو بمثابة مرآةٍ للنصف الآخر، ولكن كلٌّ منهما يعمل بطريقةٍ تختلف اختلافاً دقيقاً عن الآخر، وذلك مثل الزوجين في البيت، فكلّ واحدٍ منهما يعمل بطريقته الخاصّة به، وفي الأخير يبنيان أسرةً متّحدةً سعيدةً.
وكلّ واحدٍ من الشقّين يرتبط بالشقّ الآخر بجسرٍ من الأنسجة، يمكّنهما من تبادل الأفكار تبادلاً مستمرّاً، كي يصلا في الأخير إلى نتائج مفيدةٍ إيجابيّةٍ.
وكلّما اهتمّ المرء بتنويع مصادر ثقافته، وغذّى ذهنه بغذاءٍ ثقافيٍّ متنوّعٍ، كلّما ضمن تنشيط الشقّين معاً، وكلّما كان نشاطهما قويّاً، وتواصلهما مستمرّاً، وكان أداء المخّ أفضل، وأحسن، وأقوى، ويضمن سهولةً كبيرةً لإنجاز أيّ مهمّةٍ فكريّةٍ، بحيث تصبح الأفكار التي ينتجها المخّ أكثر روعةً.
والذين يداومون على تدبّر القرآن الكريم، ويحاولون فهم آياته، يساعدون بذلك شقّي مخّهم على أن يتطوّرا بطريقةٍ تعاونيّةٍ فيما بينهما، ويستخدمون الشقّين معاً بكفاءةٍ أكثر، لأنّ آياته تتوفّر على كلّ الأنشطة التي يقوم بها كلٌّ منهما.
فآيات القرآن الكريم المختلفة الأساليب والمعاني توفّر استخداماتٍ مختلفةٍ لكلّ من شقّي المخّ، فهي نور، يستمدّ منها المخّ الطاقة اللازمة التي تقوّيه ليصدر نوره الذي ينير طريق صاحبه في هذه الحياة. قال الله - عز وجل -:
- ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾
[المائدة ــ 15]