القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فالإنسان إذا كان مع الحقّ فهو في سعادةٍ كبيرةٍ، لأنّه مع الموجود، ومع الثابت، ومن الفطرة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها المخّ يبحث دائماً على الحقيقة، كي يستمدّ منها طاقة عمله التي يسعد بها، وإذا وجد المنبع الثابت الذي يستمدّ منه مبادئه وأسسه، فسوف تأتي نتائج تفكيره مطابقةً للواقع، ويأتي حديث صاحبه مطابقاً للمنبع الصحيح الصادق، ويكون قويّاً مؤثّراً في النفوس، لأنّه ينبع من تلك الأفكار الصحيحة التي أنزل الحقّ - سبحانه وتعالى -. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

[فصّلت ــ 42]

والشيء المهمّ والمفرح أنّ المؤمن كلّما قرأ القرآن الكريم بتفكّرٍ وتدبّرٍ يرشده إلى أن يوزن أفكاره ومعتقداته ويدرسها هل هي صحيحةٌ وثابتةٌ، ويقارنها بشكل مستمرٍّ مع آيات القرآن الكريم التي يقرأها، فيراجع دائماً وأبداً مبادئه التي يصدر عنها سلوكه وأخلاقه هل هي على الحقّ، هل هي مبنيّة على أساس صحيح، وهل هي مطابقةٌ لما أمره به كتاب ربّه - عز وجل -، ومع ما يرشده إليه.

المخّ ذلك العملاق النائم

المخّ في الإنسان كائنٌ سحريٌّ بالغ التعقيد، فهو مخلوق من عدّة ملايير من الخلايا والأعصاب، التي تتّصل ببعضها البعض من خلال أشكالٍ مختلفةٍ بالغة التعقيد، تتجمّع هذه الشبكات المعقّدة، لكي تضفي على المخّ قدراً من الغموض تعجز حتّى أكثر العلوم تقدّماً عن فهمه فهماً كاملاً.

وفي كلّ عامٍ تتّسع حدود البحوث والتجارب والدراسات، وتتواصل الاكتشافات المذهلة عن القدرات المخّية المعجزة، ورغم تلك الاكتشافات الكبيرة فإنّ ذلك لا يعبر سوى عن جزءٍ ضئيلٍ فقط ممّا هو كامنٌ من طاقاته الخارقة.

٢٦ / ١٤٩