القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فالعقل عملاقٌ نائمٌ، فقد ثبت من النتائج الكثيرة التي توصّل إليها الخبراء من خلال التجارب المتعدّدة التي أجروها في السنوات الأخيرة في مجالات علم النفس والفسيولوجيا العصبيّة أنّ طاقات العقل تفوق كلّ ما سبق تصوّره في السنوات القليلة السابقة، فالحقيقة أنّ كلّ شخصٍ لا يستخدم إلاّ نسبةً قليلةً جدّاً من تلك القدرات، وهذه الحقيقة قد تبدو محبطةً، ولكن إذا فكّر فيها كلّ واحدٍ من الناس تفكيراً جيّداً، فسوف يشعر بأنّه ما زال يملك نسبةً كبيرةً من الطاقة الفكريّة يمكن أن يستغلّها، فيرقى بها إلى أعلى الدرجات، ليبلغ أكثر ممّا كان يتمنّاه سابقاً.

وكما قال ﴿شكسبير﴾ في المخّ البشري:

«يا له من قطعةٍ فنّيةٍ نادرةٍ هذا الإنسان، كم هو نبيلٌ في حكمه، كم هو طلقٌ في قدراته، في شكله وفي حركاته، كم هو معبّرٌ ومثيرٌ للإعجاب في تصرّفه، يا له من ملاكٍ في تصرّفه، وكم هو فائقٌ في فهمه، إنّه جمال العالم، إنّه ماسة المخلوقات».

إنّ معرفة المخّ والعمليّات التي يقوم بها كلّ واحدٍ من شقّيه، واختصاص كلّ واحدٍ منهما هي ما يسمّى بالمعرفة الذهنيّة، وقدرة شقّي المخّ اللانهائيّة على التفكير، ثمّ قدراتهما على التحسّن والنجاح مدى الحياة.

وربّما لهذا السبب أمر الله - سبحانه وتعالى - ورسوله المؤمنين بتلاوة القرآن الكريم طوال الحياة، ما دام العبد حيّاً يرزق، ذلك لأنّ القرآن الكريم لا تنتهي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الردّ، فما دام الإنسان يداوم على تلاوته بتفكّرٍ وتدبّرٍ، يزداد عقله تحسّناً في تفكيره، وينجح في أدائه.

والقرآن الكريم هو الذي يحفظ شقّي المخّ من بعض السقطات في التفكير، لأنّ كلّ واحدٍ منهما يعمل بأسلوب محكمٍ وتعبيرٍ موجّهٍ، والإنسان يعيش في حياته في تحدٍّ دائمٍ فإذا لم يجد مرجعاً متيناً يعتمد عليه في بناء أفكاره، وتصحيح الخاطئ منها، فسوف يبقى في خطئه، وهذا ما نراه كثيراً في أناس هذا العصر.

٢٧ / ١٤٩