القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨فالله - سبحانه وتعالى - قد فطر هذا المخّ على مهارات تفكيرٍ، وسلوكيّات تعلّمٍ إبداعيّةٍ إذا ما اكتشفها الإنسان، فسوف يصل بعيداً في إنتاجه، ويدرك أعلى درجات النجاح والتفوّق.
والمشكلة التي يعيش فيها أغلبيّة الناس هي مشكلة الاعتقادات الخاطئة التي تكوّنت فيهم، فصاروا يستعملون هذا الجهاز بطريقةٍ غير منظّمةٍ، ولا يوفّرون له من التحفيز الكافي الذي يقوّي من قدراته، ويرفع من أدائه.
وإذا ما درسنا أساليب القرآن الكريم التي أنزلها الله فيه، فسنجدها تلائم الأساليب والمهارات التي يعمل بها العقل ملاءمةً تامّةً، ولكن يتحدّد هذا كلّه بالطريقة التي نتعامل بها مع كتاب الله الكريم، ومدى اهتمامنا به، وفهم أساليبه عند تلاوته، فكلّما تحسّنت معرفتنا عن ما يحتويه القرآن الكريم من أساليب، كلّما تحسّن مستوى أداء شقّي مخّنا.
فنحن نتلو القرآن الكريم بدون خبرةٍ عميقةٍ بأساليبه التي يستعملها، لذلك لم يترك فينا آثاره الحسنة في تنميّة مخاخنا، وربّما هي من الطراز الأوّل، فالقرآن الكريم قد أنزله الله - عز وجل - إلينا ليعلّم لنا كيفيّة قيادة عقولنا قيادة الأبطال.
يجب علينا أن نبدأ رحلتنا مع القرآن الكريم بالتعرّف على تقنيّات عمل شقّي مخّنا، وأساليب قرآن ربّنا - عز وجل -، ثمّ تطبيقها تطبيقاً قويّاً عندما نتلوه كي يؤتي أسلوبه النتائج التي أرادها ربّنا - عز وجل - منه، خاصّةً تلك التي تختصّ بكلّ شقٍّ من شقّي المخّ.
فأسلوب القرآن الكريم يملك تأثيراً حقيقيّاً على كلّ طرق التفكير التي يعمل بها المخّ البشري بشقّيه، ويمكن أن نعدّ تلك الأساليب محفّزاتٍ، ولعلّ الدليل على ذلك أنّه يحتوي كلّ النشاطات التي يختصّ بها كلّ من الشقّين، الأيمن والأيسر، بحيث يجعلهما في توازن فعّال، وهذا ممّا يقوّي قدراتهما، وينوّع تقنيّات عملهما.