القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وعقل، عقلاً الشيء: فهمه، وتدبّره، فهو عاقلٌ، ج: عاقلون، وعقلاء، وعقّالٌ.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«لمّا خلق الله العقل، قال له: أقبل، فأقبل، ثمّ قال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزّتي وجلالي، ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك، بك أُعطي، وبك آخذ».

إنّه من خلال معرفة معنى كلمة العقل لغويّاً واصطلاحاً نستطيع أن نفهم ما معنى التعقّل، وكيفيّة عمل العقل، واستيعابه لمختلف المعلومات التي ترد إليه عن طريق الحواسّ المختلفة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - منافذ لورود المعلومات، وكيف يختزنها، ليعيد استذكارها بعد مدّة من الزمن.

وعندما يعطّل الإنسان عقله، أو يستخدمه في غير ما خُلق له، فإنّه يُلغي إنسانيّته، وتتحرّك فيه حيوانيّته.

والله - سبحانه وتعالى - قد وضع في هذا الإنسان قوّة إدراكيّة، بها يدرك الأمور التي تهمّه، وتزيد من قوّة روحه، وترفع من قيمة نفسه، وتكرّم له إنسانيّته.

والعقل هو مناط التكليف، فبالعقل يكلّف الله - سبحانه وتعالى - الإنسان ويحاسبه، وهو أعظم شيء خلقه في الكون، ولولا هذا العقل الذي أودعه الله - عز وجل - فيه ما كلّفه، وهو وسيلة معرفة الله - سبحانه وتعالى - ، وقيمة الإنسان تكمن فيما يفكّر فيه طوال وقته، ونستطيع أن نقول طوال حياته في هذا الوجود.

والقرآن الكريم يوفّر للعقل رؤية أوسع، وهو يمنح للإنسان إيجاد أفكار واسعة جديدة في كلّ مرّة يزيد فيها إخلاصه مع كلام ربّه - عز وجل -، لأنّه في ذلك الوقت يوفّر له الأمان النفسي للعمل بصفة أحسن وأفضل، كما أنّه يعلّم العقل مهارة التركيز التي هي سرّ النجاح في إنجاز كثير من الأعمال الإبداعيّة.

فالإنسان في حاجة إلى نور الشمس لترى عينه الأشياء، وهو بحاجة إلى نور الله ليعرف عقله حقائق الأشياء.

العقل أغلى وأعظم وأعقد جهازٍ

٣٠ / ١٤٩