القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٣١لقد أوجدنا الله - سبحانه وتعالى - جميعا على هذه الأرض، ووهب لنا هذه القوى العقليّة التفكيريّة، لنتعلّم مختلف المعلومات والتجارب، كي نقضي أيّاما طيّبة مملوءة بالتفاؤل والخير والنجاح، ونتعامل بها مع من حولنا بالتي هي أحسن، ولا أحد منّا يستطيع أن يعلم متى ستنتهي تجربته الرائعة في هذه الحياة.
ولا شكّ بأنّ المخّ الذي وهبه لنا ربّنا - عز وجل - والذي جعله مناط التكليف هو أغلى ما نملك من أعضاء الجسم، أو أعقد عضلة من عضلاته إذا صحّ التعبير، وهو محلّ الذكاء، وبه نبني شخصيّتنا التي نقطع بها مراحل هذه الحياة، ولا يوجد شيء أكثر أهميّة، وأغلى وأعزّ في الوجود من هذا المخّ.
إنّه لا يوجد شيءٌ يضمن لنا حياةً ناجحةً متكاملةً متوازنةً أفضل من مخٍّ كفءٍ، والفشل والغفلة وجهل طرق استغلال وتنميّة هذه الطاقات الذهنيّة، والطاقات الإبداعيّة والعاطفيّة والعلميّة والثقافيّة هو مأساة الملايين من البشر.
ونجد أنّ هذه الغفلة وهذا الفشل والجهل تلازم هؤلاء الفاشلين وتعوقهم منذ ولادتهم إلى أن يفارقوا دنياهم.
إنّ فقدان أحد الأشخاص للقدرة الذهنيّة في سنٍّ مبكّرةٍ، وضعف أدائها منذ عمرٍ مبكّرٍ لهو أسوأ وأكبر معيق يتعرّض له، وبالتالي يتولّد لديه تصوّرٌ سلبيٌّ نحو قواه الذهنيّة فيزيد ضعفه، ويزداد فقدانه لقوّته، وهكذا يقضي بقيّة أيّامه في تشاؤم.
ولقد أصبح المخّ في السنوات الأخيرة مركز أبحاثٍ متطوّرةٍ في شتّى جامعات العالم، ومن طرف كثيرٍ من الأطبّاء والعلماء وكلّ ذلك الغرض منه اكتشاف طرق وأساليب لتحسين الانتباه، وتشفير المعلومات بطريقةٍ هادفةٍ، وبناء التركيز، وتنويع مصادر الربط بين المعلومات المختلفة التي ترد إلى الذهن، فيسهل على الشخص حفظها واستيعابها، كما أنّها تصبح سهلةً للاستذكار في الوقت المناسب الذي نريد استرجاعها فيه.