القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وتشكّل هذه الروابط بدايةً عندما يقوم الفرع الأساسي والأكبر من الخليّة (المحور العصبي) بتكوين عددٍ لا يمكن عدّه من الروابط مع الأزرار الصغيرة في العديد من الفروع من الخلايا المخّية.

وهكذا فكلّما زوّدنا المخّ بمعلوماتٍ جديدةٍ، كلّما تكوّنت روابط جديدةٌ، وقويت تلك الاتّصالات اللامحدودة، وهذا ما سمّاه الخبراء بآليّة البحث عن المعرفة.

وقد أنزل ربّنا - سبحانه وتعالى - هذا القرآن الكريم ليوفّر للخليّة المخّية هذه المعرفة الواسعة التي تبحث عنها لتحافظ على بقائها، وليكون عبارةً عن غذاءٍ من البيانات لتفعيلها، ولكي تجد من خلال تلاوته وحفظه سبباً وهدفاً يدفعها إلى استخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها.

وعلى كلّ مؤمنٍ أن يعي مدى أهميّة الحصول على مصادر المعرفة، ومدى التعامل مع البيانات بالطرق الجيّدة، حتّى تتحسّن قدرة عقله على التفكير.

ويمكن لنا أن نعدّ كلّ آيةٍ من آيات القرآن الكريم نمطاً من أنماط تحفيز خليّة المخّ على العمل، وكلّ كلمةٍ، وكلّ آيةٍ تعدّ عبارةً عن منشّطٍ لكلّ واحدةٍ من المئات الآلاف من الفروع، التي تحمل كلّ منها مئات الآلاف من نقاط الاتّصال، والتي تحمل بدورها تريليونات من الرسائل التي تؤدّي دورها في قبول الخليّة المعلومة التي نريد حفظها داخل المخّ.

لقد توصّل الخبراء إلى اكتشاف أنّ قدرة العقل على صنع أنماط لا تساوي واحداً متبوعاً بمئات الأصفار، بل لا يعلم إلاّ الله - سبحانه وتعالى - ذلك العدد الهائل من تلك الأنماط.

وقد ذكر البروفسور ﴿أنوخين﴾ أنّه من الناحية الميكانيكيّة والحيويّة للخلايا المخّية فإنّه لم يسبق لأحدٍ من أعظم العباقرة أن اقترب من استخدام الإمكانات الأساسيّة لخلايا مخّه.

٣٣ / ١٤٩