القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٣٤

والاكتشاف الكبير عن الخليّة المخّية وأنماط تفكيرها هو أنّ التكرار يقلّل من مقاومتها الحيويّة الكيميائيّة لتقبّل أيّ معلومة نريد تسجيلها داخل الذاكرة، لذلك أمر الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بتكرار الآيات القرآنيّة آناء الليل وأطراف النهار، وكلّ ذلك يعدّ من الأسباب المؤثّرة على الخليّة، لكي تضعف فيها تلك المقاومة الحيويّة، فتستوعب كلام الله - عز وجل - بكلّ سهولةٍ.

ففي كلّ مرّةٍ نقرأ الآيات تطرأ اتّصالاتٌ معيّنةٌ بين خلايا المخّ، ثمّ نكرّرها فتقوى تلك الاتّصالات، ونتيجةً لذلك تقلّ المقاومة، وترسخ داخلها بكلّ بساطةٍ.

الفصل الثالث

أسلوب القرآن ونشاط شقّي المخّ

القرآن الكريم أحسن ممرّنٍ لعضلات المخّ

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. [الإسراء ـ 9]

فالله - سبحانه وتعالى - يبيّن أنّ هذا القرآن الكريم يهدي للحياة القويمة الحسنة الناجحة فهو يؤثّر في أيّ جانبٍ من جوانب الحياة، فيهدي صاحبه لطريق الخير والصواب، حتّى في شأن الصحّة، والعلاقات الخاصّة، وكسب الرزق، وشأن المخّ في كلّ مراحل الحياة، ومرحلة الشيخوخة على الأخصّ.

وقد روى ابن عدي في الكامل عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تعلّم القرآن، متّعه الله بعقله، حتّى يموت».

وقد روي أنّ طبيباً كان يعالج مريضاً مصاباً بضيق شرايين دماغه، فما كان منه إلاّ أن قال لأهله حدّثوه، فسأله أحد الحاضرين، ماهي الفائدة من ذلك؟ وما السرّ في ذلك؟.

فقال هذا الطبيب: إذا حدّثتموه، فلا بدّ أن يجيبكم، فتنشط خلايا مخّه، وتتوسّع شرايين دماغه، لأنّه يستخدم خلايا مخّه، ممّا يجلب الدم إليها، بواسطة الشرايين، فتتوسّع.

وقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لنا هذا الحديث، وأرشدنا إلى مثل هذه النتيجة التي يصل إليها المداوم على تلاوة القرآن الكريم.

٣٤ / ١٤٩