القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٣٥فدماغ المسلم المداوم على أداء العبادة التي هي عبارة عن تركيزٍ وتفكيرٍ وقراءةٍ، يكون في نشاطٍ دائمٍ، لأنّه يفكّر في عبادته.
فهو دائم التساؤل، هل دخل الوقت؟ ويهتيّأ بالوضوء الذي ينشّط به أعصابه، ثمّ يقف إلى الصلاة، ويركّز في أدائها الأداء الكامل، فيقرأ ما تيسّر من كلام ربّه - عز وجل -، ثمّ يستعمل خلايا دماغه في الركعة الأولى ماذا يقرأ فيها؟ وماذا يقول في الركوع؟، ثمّ يرفع منه، ويتهيّؤ للسجود، والرفع منه، ويفكّر في قراءة التحيّات، فكلّ هذه الحركات وهذه المراحل وهذا التركيز يجعل خلايا المخّ وأعصابه في عملٍ متواصلٍ، ممّا يجعلها تنشط، وتجلب إليها الدم بواسطة الشرايين، فتحافظ على قوّتها وأدائها إلى آخر أيّام الحياة.
وهو في كلّ مراحل الصلاة يفكّر في أيّ ركعةٍ وصل؟ وكم صلّى؟ وكم بقي له من الركعات؟ هل هو في الركعة الجهريّة، أم في السرّية؟.
وعند قراءة القرآن الكريم بقواعد التجويد، فهو يستعمل خلايا مخّه وأعصابه، وينتبه إلى تطبيقها تطبيقاً تامّاً، ويفكّر في معنى الكلمات، والآيات التي يقرأها، ففي هذه الآية إدغامٌ، وفي هذه إظهارٍ، أو إخفاء، وفي الأخرى مدّ طويل، أو مدّ طبيعي، إلى غير ذلك من القواعد التي تحافظ على الخلايا في حالةٍ منتبهةٍ، عاملةٍ بأقصى طاقاتها، وتجعلها في نشاطٍ دائمٍ، وكلّ هذا ممّا يحافظ عليها، تماماً كما تحافظ الرياضة على عضلات الجسم.
ولكن إذا تتبّعنا واقع الأمّة في ضعف تفكيرها، وعدم إبداعها، في حين أنّها تملك أكبر طاقةٍ إبداعيّة في هذا الوجود، نجد أنّ السبب في ذلك ربّما يرجع إلى أكبر عقبةٍ تواجهها، وهي تلك الصورة الموروثة حول هذا الكنز العظيم.
قاعدة
تغذيّة المخّ بثقافةٍ دائمةٍ غنيّةٍ قويّةٍ تضمن تقويّة عضلاته
يقول ﴿عمر عبيد﴾ في كتابه: كيف نتعامل مع القرآن:
الصورة التي طبعت في أذهاننا منذ الطفولة للقرآن الكريم أنّه: