القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٣٦«لا يستدعى للحضور إلاّ في حالات الاحتضار والنزع والوفاة، أو عند زيارة المقابر، أو نلجأ لقراءته عند أصحاب الأمراض المستعصيّة، وهي كلّها قراءات لا تتجاوز الشفاه.
فإذا انتقلنا إلى مراكز ومؤسّسات تعليم القرآن الكريم وتدريسه، رأينا أنّ الطريقة التي يعلّم بها، يصعب معها استحضار واصطحاب التدبّر والتذكّر والنظر، إن لم يكن مستحيلاً.
فالجهد كلّه ينصبّ إلى ضوابط الشكل من أحكام التجويد ومخارج الحروف، فكأنّنا نعيش المنهج التربويّ والتعليمي المعكوس، فالإنسان في الدنيا يقرأ ليتعلّم، أمّا نحن فنتعلّم لنقرأ، لأنّ الهمّ كلّه ينصرف إلى حسن الأداء، وقد لا يجد القارئ أثناء القراءة فرصةً للانصراف إلى التدبّر والتأمّل، لأنّ غاية جهده إتقان الشكل، وقد لا يعيب الناس عليه عدم إدراك المعنى قدر عيبهم عدم إتقان اللفظ.
ونحن هنا لا نهوّن من أهميّة ضبط الشكل، وحسن الإخراج، وسلامة النطق، ولكنّنا ندعو إلى إعادة النظر في هذه الطريقة، حتّى نصل إلى مرحلة التأمّل والتفكّر والتدبّر التي تترافق مع القراءة».
يدرك علماء الذاكرة الآن بعد دراساتهم وتجاربهم أنّ النظام الثقافي يلعب دوراً رئيسيّاً في تحسين لياقة شقّي المخّ وأدائهما، وهذه الثقافة تعدّ ببساطةٍ عبارة عن معالجٍ كيمياويٍّ.
وشقّي المخّ البشري بحاجةٍ إلى أن يزوّدا باستمرارٍ بالغذاء الذهني الغنيّ، لكي يستطيعا أداء وظيفتهما أداءً جيّداً، وترتبط السلامة الفكريّة وقوّة أداء شقّي المخّ في كلّ مراحل العمر بنوعيّة الغذاء الذهني الذي يزوّد به وبتنوّعه، حسب اختصاص كلٍّ من الشقّين، وكلّ ذلك ممّا يعود عليه بالنفع والفائدة في كلّ أوقات العمر.
القراءة المؤثّرة في عضلات المخّ
لا يختلف اثنان من المثقّفين أنّ القصد من القراءة هو الفهم والمعرفة، ثمّ تقويّة التفكير نتيجةً لذلك، وزيادة المعارف والمعلومات.