القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وتأثير القراءة في البناء العقلي لهذا الإنسان هو أكبر ممّا يعتقده كثيرٌ من الناس، بل إنّ الأغلبيّة منهم لا يعرفون ذلك، ولعلّ ما يثبت ذلك ما نرى عليه أغلبيّة عناصر المجتمع من إعراضهم الكلّي عن القراءة والتعلّم، ممّا جعل الأمّة تصل إلى هذا الجمود الفكري، وإلى هذا التخاصم اللفظي والتناطح العضلي.

وتأثير كثرة القراءة والمداومة عليها على العقل البشري هو أكبر وأوسع ممّا يعتقده الناس، فبها يستطيع أن ينمو ويتطوّر ويبدع، فالمخّ وحده عضلةٌ من العضلات في الجسد، وهذه العضلات تحتاج إلى الغذاء الذهني المتنوّع كي تتطوّر وتنتج، تماماً مثل حاجتها إلى الغذاء المادي المتنوّع الذي تحافظ به على حياتها، فكلّ آلةٍ لا بدّ لها من مواد أوليّةٍ، كي تنتج سلعةً من السلع الرائعة، وكذلك جهاز المخّ لا بدّ له من مواد أوّليّة متنوّعة، كي يكون إنتاجها غزيراً قويّاً، وإذا كانت تلك المواد الأوّليّة هي القراءة والتعلّم والتثقّف، فإنّ قراءة كتاب الله - عز وجل - هو أكبر غذاءٍ، وأغنى بالعلم والثقافة من أيّ مصدر آخر في هذا الكون مهما كانت غزارة أفكاره وقوّة ثقافته، مع تنوّع مواضيعه التي لا تعدّ ولا تحصى.

ويعتقد علماء الأعصاب أنّ نتيجة التفكير هي حصيلة تفاعلاتٍ غزيرةٍ متبادلةٍ بين مليارات الخلايا العصبيّة التي يتكوّن منها شقّي الدماغ، ونتيجة لوقوع عمليّات تبادل المعلومات المعقّدة بين تلك الخلايا من ناحية، ومن ناحية أخرى تبادل الرسائل بين الشقّين معاً.

وإذا كان نتاج التفكير هو نتيجة هذه التفاعلات الغزيرة بين الخلايا المخّية وبين شقّي المخّ، فكيف تكون يا ترى إذا ما غذّينا تلك الخلايا بكلام خالق الأكوان أفضل وأعلى كلامٍ على الإطلاق.

القرآن يضمن حوار الشقّين

٣٧ / ١٤٩