القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٣٩ومن ناحيّة ثانية فقد توصّل الخبراء في أبحاثهم الكثيرة إلى أنّه كلما كان التواصل بين الشقّين جيّداً، كلّما كانت المعلومات ذات اتّصالٍ قويٍّ فيما بينها، وهذا ممّا يزيد من فهما واستيعابها ورسوخها.
والأمر المؤسف له أنّ الغالبيّة من بني البشر لا يهتمّون بتمرين الشقّين معاً، حيث يهتمون بالأنشطة المختلفة للذاكرة التي توفّر التمارين العقليّة لشقٍّ واحدٍ فقط، وما ذلك إلاّ لأنّها من وضع البشر أنفسهم، في حين أنّ القرآن الكريم هو من تأليف خالق مخّ البشر، لذلك نجد فيه كلّ الأساليب التي تدرّب الشقّين معاً.
والمهتمّ بالكتابات البشريّة، لا بدّ عليه أن ينتقل كثيراً بين عدّة مؤلّفين وكتّابٍ، بينما القارئ للقرآن الكريم يجد فيه كلّ الأنشطة، بمجرّد تنقّله من آيةٍ إلى أخرى، أو من مجموعة آياتٍ إلى مجموعةٍ أخرى، لأنّنا نجد أنّ مجموعةً منها تحتوي على أسلوبٍ قصصيٍّ، والتي بعدها تهتمّ بالأسلوب التخيّلي، والأخرى بالتاريخي، وآيات بعدها بالبعد المكاني، ثمّ تنتقل إلى المنطقي، وفي نفس الوقت، فهي تُقرأ جميعها بالأسلوب الإيقاعي ـ التجويد ـ.
والغلط الكبير الذي يقع فيه الأغلبيّة الغالبة من الناس هو أنّهم يهتمّون بنوعٍ واحد من النشاطات الذهنيّة، فمنهم من يهتمّ بالجانب الأيمن، وتجده لا يهتمّ بالأيسر، والعكس صحيحٌ، فهناك من يهتمّ بالأيسر على حساب الأيمن.
وإذا تطرّقنا إلى مجال التعليم فإنّنا نجد مفاهيم مغلوطةً تسوده، وذلك بالاهتمام بالنشاطات الخاصّة بالجانب الأيسر، مثل المنطق وحفظ الكلمات والحساب والقوائم، بينما ينظر إلى هؤلاء الذين يتّسمون بالنشاط، أو الخيال الواسع، أو المرح، والذين تصيبهم نوبات من الإفراط في أحلام اليقظة بأنّهم أشخاص سيّئوا السلوك، أو فوضويّون ومتخلّفون في الحفظ والاستيعاب.
في حين أنّه يجب علينا أن نعدّهم عباقرةً مبدعون، لأنّهم يستخدمون قدراتهم إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ، ويشغلون شقّي المخّ معاً.