القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٤٢وأنا أقول بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل هذا القرآن الكريم إلى أمّته لتنمّي به تفكيرها، فتقوى بذلك خلايا مخاخها، وتصبح أذكى الأمم، لأنّ تفكيرها يكون قويّاً عضويّاً وروحيّاً، لأنّه بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، يجد شقّي المخّ الغذاء الذهنيّ القويّ الذي يحتاج إليه كلّ مخّ، وتجد النفس قوّتها الروحيّة فتمتلئ ثقةً، وطمأنينةً، ممّا يجعل الإنسان يفكّر تفكيراً إيجابيّاً سويّاً، وكل ذلك بهداية هذا الكتاب الكريم الذي يهدي للتي هي أحسن. قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. … [الإسراء ـ 9]
لذلك يجب على المسلمين أن يبذلوا الجهد اللازم لتغيير أساليب حفظه وتدريسه، ويغيّروا نظرتهم إليه، لأنّهم يستطيعون بواسطته بناء الثقة في الأنفس، وبه يقوى التفكير لدى عناصر الأمّة.
فإذا ما اهتمّوا به الاهتمام اللازم القويّ، بقراءته قراءةً هادئةً بطيئةً مرتّلةً، مع إعمال العقل في معنى آياته ونوعيّة أفكاره، وبالتنقّل من أسلوبٍ إلى آخر بحضور بالٍ، وبقوّة فكرٍ، فسيكون ذلك أبلغ في تأثيره في القوى الفكريّة، فتصل إلى درجة التأثّر والتفاعل مع معانيه وأساليبه، التي تبثّ الطاقة الدافعة إلى تحسين التفكير.
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن الكريم قراءةً هادئةً بطيئةً مسترسلةً مرتّلةً، فقد كان يرتّل سورةً من السور، حتّى تكون أطول من أطول منها، وقام مرّةً بآيةٍ، حتّى الصباح، لأنّه كان يقف عند معنى آيةٍ متأمّلاً ومعتبراً مستعملاً فيها تفكيره إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ، مطبّقاً قول ربّه - عز وجل -:
- ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾.
[الإسراء ـ 106]
وعن أمّ سلمة - رضي الله عنه - سألها يعلى بن مالك عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاته.