القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٤٤إنّه يقود قارئه ومتدبّره إلى آفاقٍ جديدةٍ من التفكير والتعبير، فيبتكر في أفكاره، بحيث يصبح مبدعاً ومبتهجاً بما يجده في كتاب الله - عز وجل - من توجيهاتٍ وأفكارٍ وقصصٍ وخيالاتٍ، فيتوهّج ذهنه بطريقةٍ إيجابيّةٍ قويّةٍ، ولهذا أهميّةٌ كبيرةٌ ومنقطعة النظير في بناء وتكوين وتنميّة قدرات هذا العقل، ولكن أصحاب هذا الكتاب غافلون عن مثل هذه التقنيّات التفكيريّة التي ضمّنها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كلامه الكريم.
إنّ للعقل قدرةً لا متناهيّة في إبداع الأفكار، لذلك أنزل الله - عز وجل - إليه هذا الكتاب الذي يحمل بدوره أفكاراً لا متناهيّة.
والتفكير الإبداعي الذي يكوّنه القرآن الكريم في شقّي عقل قارئه ومتدبّره، يتيح له تطوير شخصيّته وتنميتها عن طريق قدرته على التركيز الذي يكوّنه فيه، إذا هو قرأه بتدبّر، وفهم ما يوجّهه إليه بكلّ قناعةٍ وإيمانٍ، ويجعله يكتشف عيوب نفسه، وكما يوجّهه في نفس الوقت إلى إصلاحها، ويترك فيه انطباعاً جيّداً عنها، فينمّي فيه ثقته بنفسه وبالآخرين من عناصر مجتمعه.
إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في كلمات القرآن الكريم وتعبيراته ومواضيعه قدرةً لا متناهيّة لتحفيز شقّي المخّ للعمل بأقصى درجةٍ ممكنةٍ، فيولّد فيهما أنماط إبداعٍ أكثر قوّةً وقدرةً، بحيث يجعلهما يستطيعان السيطرة على الأفكار السلبيّة.
وتكرار تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، سوف يعمل على تنميّة العادات الجيّدة الجديدة في طريقة التفكير، لأنّه يهب خلايا شقّي المخّ غذاءً ذهنيّاً راقيّاً قويّاً.
ويقول "غور فيدال"
«العقل الذي لا يغذّي نفسه يتآكل».
وتكرار هذه الصيغ الإصلاحيّة تبني في خلايا شقّي المخّ وأعصابه تجارب جديدةً جيّدةً قادرةً في النهاية مع تطوّرها على قهر العادات السيّئة المسيطرة على توجيه التفكير.