القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وكلام ربّنا لا يبني إلاّ التفكير الإيجابي في نفس قارئه، لأنّ الأهداف التي أنزل من أجلها كلّها أهدافٌ إيجابيّةٌ تماماً.

فهو يدفع كلّ من يقرأه بإخلاصٍ إلى أن يصل إلى اكتشاف تلك العظمة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - في النفس البشريّة، والتي لم يستغلّها ولا يستغلّها لأغلبيّة الناس، ولا يحقّقونها في الواقع، وكلّ شخص يسير في طريق بناء العبقريّة يجد في كتاب ربّنا - عز وجل - من الآيات ما يدفعه إلى العمل على اكتشاف تلك القدرات اللامتناهيّة التي فطر عقله عليها.

فعندما يقرأ مثلاً قول ربّنا - سبحانه وتعالى -: إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.

ــ ولقد كرّمنا بني آدم، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ، فتبارك الله أحسن الخالقين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون.

فما أجمل بمسلمي هذا العصر أن يرجعوا إلى كلام ربّهم - عز وجل - حتّى يقتلع من أنفسهم هذا التفكير السلبي الذي تكوّن في نفوسهم عبر العصور والأجيال، وسيطر على تصوّراتهم، ويعوّضوه بتفكيرٍ إيجابيٍّ يملأ حياتهم تفاؤلاً وعملاً وإنجازاً في الجانب الإيجابي الحسن والجيّد.

تنوّعٌ وتعدّدٌ لا يعلمه إلاّ الخالق - سبحانه وتعالى -

وفي الكون أجمع تنوّعٌ وتعدّد لا يعلمه إلاّ ربّنا - عز وجل -، وفي أرضنا التي تعتبر نقطة في وسط هذا الكون الواسع كذلك تعدّد وتنوّعٌ، تنوّعٌ أبدعه ربّنا - سبحانه وتعالى - على غير مثالٍ سابقٍ، إبداعٌ لا حدود له، لا يعلمه إلاّ هو - سبحانه وتعالى - فهو بديع السموات والأرض. قال الله - عز وجل -:

- ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

[البقرة ـ 117]

ــ تنوّعٌ في البشر واختلافٌ فيما بينهم لا يعلمه إلاّ خالقهم، اختلافٌ في بصمات الأصابع، في قزحيّة العين، في خلايا الجلد، في رائحة الجسم، في نبرة الصوت.

٤٥ / ١٤٩