القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ــ تنوّع في الجبال، فمنها جددٌ بيضٌ، ومنها حمرٌ، ومنها غرابيب سودٌ، حالكة وشديدة السواد، والجدد هي الطرائق والشعاب.

ــ تنوّعٌ في ألوان الثمار، فكلّ لونٍ له خصائصه الخاصّة به، فلا لون يشبه لوناً آخر، بل حتّى النوع الواحد تختلف ثماره فيما بينها في اللون والحجم والذوق. قال الله - عز وجل -:

- ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾.

[فاطر ـ 28]

والماء الذي أنزله الله - عز وجل - من السماء بقدرٍ، وأسكنه في الأرض، وجعل منه كلّ شيءٍ حيٍّ، جعله متعدّداً ومتنوّعاً، منه العذب السائغ شرابه، ومنه الملح الأجاج، ومنه البحار والأنهار، ومنه ما سلكه في الأرض ليتفجّر عيوناً وينابيع، مع اختلافٍ في طعمه وحرارته ومكوّناته من منطقةٍ إلى أخرى.

قال الله - عز وجل -:

- ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾. … [الفرقان ـ 53]

تنوّع الرياح، وتعدّد عوالمها، فمنها ريحٌ صرٌّ، أي باردةٌ شديدة البرودة، ومنها الريح السموم، أي الحارّة القاتلة، وقد يرسلها الله - عز وجل - مبشّراتٍ، ويجعلها رياحاً طيّبةً لواقح، وغير ذلك من أنواع الرياح التي ذكرها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه، وهي كلّها بأمره - عز وجل -، كلّ ذلك هو عبارة عن عوالم متعدّدةٍ ومختلفةٍ، أبدعها ربّنا - سبحانه وتعالى -، ويتصرّف فيها كيف يشاء.

ولو أنّ أغصان أشجار الكون كلّه حوّلت أقلاماً، ومياه البحار كلّها كانت مداداً لإحصاء ما خلق ربّنا من العوالم الكثيرة اللانهائيّة، ما استطاعت أن تفي بذلك، ولو أمددناها بسبعة بحارٍ أخرى.

- ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. … [الكهف ـ 109]

٤٦ / ١٤٩