القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧

- ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. … [لقمان ـ 27]

فالله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذه العوالم ووفّق هذا الإنسان ليعمل فيها شقّ مخّه الأيسر، ولتكون له عبارة عن تداريب، فينشط في قراءة الآيات التي تخبره بمثل هذه العوالم، وبذلك يصبح لديه عقل قويّ وتفكير راقٍ، يحقّق به كثيراً من الأعمال في هذه الحياة.

أسلوب القرآن يضمن نشاط شقّي المخّ

اكتشف عالم النفس الأمريكي ﴿روجر سبري﴾ وأعضاء فريقه الذين فازوا بجائزة (نوبل) نظير أعمالهم وأبحاثهم حول شقّي المخّ، بأنّ الشقّ الأيمن يتعامل مع النشاطات العقليّة التاليّة:

الإيقاع (التجويد بالقواعد)، الإدراك المكاني، الإدراك الشمولي، التخيّل، أحلام اليقظة، الألوان، والأبعاد.

أمّا الجانب الأيسر فيتعامل مع نشاطاتٍ تختلف تماماً مع نشاطات الجانب الأيمن وهي:

الكلمات، المنطق، الأعداد، التتابع، التشعّبية، التحليل، والقوائم.

وقد اكتشف ﴿سبري﴾ أيضاً أنّه أثناء ما يكون الجانب الأيمن للمخّ نشيطاً، فإنّ الجانب الأيسر يبقى في حالة شبه ارتخاءٍ أو همهمةٍ تأمّليّةٍ، وعندما يحدث ذلك مع الجانب الآخر، يحدث العكس مع الجانب الآخر.

فيجب على الشخص الذي يريد أن يكون ذكيّاً أن ينشّط الشقّين معا حتّى يعملان بتوازنٍ، ولا يفقد أحدهما نشاطه، لأنّه إذا مال النشاط إلى جانب من الجانبين، فإنّ الجانب الآخر يبقى خاملاً، وبطول الوقت، يصبح عاجزاً عن أداء بعض الأنشطة التي هي من اختصاصه، ولا يرجع إلى عمله العادي إلاّ بعد تنشيطٍ طويلٍ وقويٍّ.

٤٧ / ١٤٩