القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٥٠

تناسق كلمات القرآن الكريم وحروفه

تتناسق كلمات القرآن الكريم وحروفه تناسقاً عجيباً، فكلّما استمعنا إلى حروفه خارجةً من مخارجها الصحيحة، نشعر بتناسقٍ تنظيم بعضها بجانب بعضٍ، وكذلك في الكلمات والآيات التي تتكوّن بتلك الحروف؛ فهذا حرفٌ ينقر، وذاك يصفّر، وهذا يخفى، وذاك يظهر، وهذا يهمس به، وذاك يجهر به، وبكلّ هذه النغمات يتجلّى جمال لغة القرآن الكريم، في هذه المجموعة المختلفة المؤتلفة، الجامعة بين اللين والشدّة، والخشونة والرقّة، والجهر والخفية، على وجهٍ دقيقٍ محكمٍ.

وقد وضع كلّ حرفٍ من الحروف في موضعه بميزانٍ، فتألّف بمجموع كلّ ذلك قالبٌ مدهشٌ، حيث يتّصل كلّ حرفٍ مع مجموعة الحروف اتّصالاً متناسقاً، فتتركّب الكلمات، ثمّ تتّصل الكلمات ببعضها اتّصالاً متكامل المعنى، وتكون كذلك فصيحةً كاملة الفصاحة، سليمةً من التعقيد، واضحة البيان، فلا يعجز أيّ إنسانٍ عن فهم مقاصدها.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. … [القمر ـ 17]

ولأنّ الله - سبحانه وتعالى - أراد بحكمته وقدرته وتدبيره أن يكون الدين الإسلامي ديناً عالميّاً، ورسوله رحمةً للعالمين، جعل إعجاز القرآن الكريم للناس أجمعين، وأنزله ليفهمه عقل هذا الإنسان، لذلك لم يحدّد فيه وجهاً من إعجازه، حتّى لا ينتج من ذلك حكمٌ بأنّه خاصّ بأمّةٍ دون أخرى، أو بوقتٍ دون آخر، أو بمكان دون مكانٍ.

لذلك فقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - قرآنه وقد ضمّن فيه جميع نشاطات العقل البشري، ليتجدّد إعجازه بتجدّد البشريّة، وبتجّدد الأجيال والأعوام، لأنّ أسلوبه يوافق عمل خلايا المخّ، وخلايا المخّ وأعصابه تعمل بنفس الطريقة في جميع الأقوام والأمكنة والأزمنة.

٥٠ / ١٤٩