القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٥١

لقد أقرّ جميع علماء اللغة بأنّ كلام ربّنا - عز وجل - معجزةٌ فوق البديع والبيان، وفوق ما يعرف الإنسان من روائع فصاحة وبلاغة اللسان، وذلك ليصل بهذا المخّ إلى أقصى درجات عمله وإنتاجه، لأنّ خلايا المخّ وأعصابه تزيد قوّتها، ويرتقي إنتاجها كلّما ازدادت جودة المعلومات التي تتلقّاها.

فبالأسلوب الراقي للقرآن الكريم، وتناسق كلماته وآياته، تجعل ذاكرة قارئه ومتدبّره تعمل عملاً متناسقاً، وبطريقةٍ جيّدةٍ، وتحسّن مستوى أدائها.

وكلّما تعامل الإنسان مع هذا القرآن الكريم بطريقةٍ حسنةٍ، تتغيّر طريقة تفكيره في كلّ مرّةٍ من درجةٍ أدنى إلى درجةٍ أعلى منها، وكلّ فكرةٍ جديدةٍ ترد إلى دماغه من كتاب ربّه - عز وجل -، سوف تقوده إلى شبكةٍ من الأفكار والتداعيّات الأخرى التي لم يكن يفكّر فيها من قبل، والتي لم يكن لها فيما مضى وجود في التفكير، والتي لن يوجد مثلها بعد ذلك أبداً، اللهمّ إلاّ بزيادة التدبّر في كتاب الله - عز وجل -.

وسوف تتوالى وتتكاثر الأفكار داخل الشبكة الخاصّة بخلايا وأعصاب المخّ، وتتطوّر طريقة التفكير لديها، كلّما زاد الشخص الاستزادة من فهم أساليب القرآن الكريم ذات المدلول العالي والجيّد، وسوف تخلق المزيد والمزيد من مجرّات وأكوان التفكير، وتزداد نتيجةً لذلك الروابط المادّية داخل المخّ، فيصبح أكثر رقيّاً وتقدّماً وقوّةً ونجاحاً.

قاعدة

كلّما زاد تعامل القوى العقليّة مع أسلوب القرآن الراقي، كلّما زاد التفكير قوّةً وتقدّماً ورقيّاً

الفصل الرابع

القرآن وبناء الأفكار

القرآن يخلق أفكاراً لا نهائيّة

عمليّة خلق الأفكار هي عمليّة تصوّرٍ داخليّةٌ لا تخضع لأيّة قيودٍ تتعلّق بالعالم المادّي، وأنّه من خلال ذلك يمكننا الذهاب في المستقبل، أو نعود إلى الماضي، وكلّ من يريد ذلك فهو ليس في حاجةٍ إلى الحواسّ الخمس للولوج داخل عالم الأفكار.

٥١ / ١٤٩