القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٥٢والشيء الذي يستدلّ به العلماء على أنّ الإنسان ليس بحاجةٍ إلى الحواسّ ليلج في عالم الأفكار هو أنّه يستطيع القيام بذلك في الأحلام وهو نائمٌ.
والله - سبحانه وتعالى - بحكمته وهو خالق هذه النفس البشريّة قد ساق أفكاراً لا نهائيّة في كتابه الكريم، كي يصل بالقوى الفكريّة لديها إلى أقصى الدرجات الممكنة، فعن طريق تدبّر مثل تلك الآيات التي تسوق مشاهد، تبعث في الخلايا المخّية عند قارئها إلى أعلى قوّةٍ ممكنةٍ في خلق الصور، التي تعدّ هي المقوّمات الأساسيّة لحياة تلك الخلايا، وتقويّة أعصاب المخّ.
قاعدة
إنّنا نفكّر في شكل صورٍ، وأنّ هذه الصور تصبح حقيقتنا الداخليّة
فالله - عز وجل - قد جعل قرآنه الكريم مليئاً بمثل هذه الأفكار التي تأخذ تفكير قارئه إلى أعلى درجات التفكير، لأنّه يعلم أنّها تصبح أشياء تؤثّر في كيفيّة قيادة حياته.
قاعدة
الفكرة هي الخطوة الأولى في عمليّة الحياة
ويقول "رالف إمرسون"
«قيمة الرجل هو ما يفكّر فيه طيلة النهار «.
فالقرآن الكريم بأسلوبه الراقي والشامل لكلّ نواحي الحياة يبني الرؤية الصحيحة داخل العقل، وبذلك سوف يتصرّف المتدبّر لآياته على أساس تلك الرؤية ووفقاً لتلك الصور التي كوّنها داخل العقل.
وبعد مدّة من الزمن سوف تكون هذه الصور التي كانت في البداية عبارةً عن خيالٍ هي المهيمنة في العالم العقلي، وسوف تدور التجربة في الحياة بأكملها حول تلك الصور، وبذلك يجلب الشخص لنفسه التفكّر في خالقه وبارئه ورازقه عند كلّ حركةٍ يتحرّكها، وعند كلّ خطوةٍ يخطوها في حياته، والمؤمن يستقي حكمته في هذه الحياة من عند خالقه.