القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٥٤

فلينظر كلّ واحدٍ من الناس بماذا يملأ نفسه؟ ومن أين ينهل؟ وما الذي يدخل من بصره وسمعه؟، ومنهما إلى قلبه؟، لأنّ السمع والبصر نافذتان، فما يقرأه الإنسان، يعرّفه ويدلّ عليه من هو، فالمرء على دين شيخه.

وإذا بنى خيالاته، وكوّن تصوّراته على أساس من كتاب الله - عز وجل -، وجعل مخّه يتأثّر بأسلوبه وتعابيره، فهو يرقى في تفكيره، ونتيجةً لذلك تصدر منه سلوكاتٌ طيّبةٌ حسنةٌ، لأنّ ما يوجد في تفكيره، سيظهر على سلوكه.

القرآن الكريم يربط العقل بالقلب

لقد جعل الله - سبحانه وتعالى - في أسلوب القرآن الكريم قوّةً روحيّةً تثير حواراً مباشراً بين القلب والعقل، فقد أنزل فيه هذه الروح التي توقظ القلب من غفلته، وأسلوب تفكير يوقظ المخّ من فشله وكسله، كي ينشط في أدائه.

فكلّ إنسان يملك "أنا" ظاهريّةً وأخرى داخليّةً يتحدّثان ويتحاوران فيما بينهما، وهو يختار كلماتٍ تصفه كما هو الآن عليه، والاهتمام بتلاوة القرآن الكريم والمداومة عليها يتكوّن لديه صوتٌ داخليٌّ يقول له:

ــ نعم لكن بمقدورك أن تصبح أفضل من ذلك.

وأسلوب القرآن الكريم يعلّم الأنا الداخلي كلماتٍ طموحةً، تمثّل ما يتمنّاه كلّ إنسانٍ يريد النجاح في مستقبل حياته، مثل أن يقول له صوته الداخلي.

ــ نعم، لكن يجب عليك أن تعمل بجدٍّ، كي تحقّق هذه الكلمات.

٥٤ / ١٤٩