القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فالقرآن الكريم يوضّح لنا القيم الذاتية التي هي البوّابة إلى الالتزام والمبادرة، فقد قام الباحثون في إحدى الدراسات بطرح عدّة أسئلةٍ على مجموعةٍ من الأشخاص حول العلاقة بين قيمهم والتزامهم بالقيام بأعمالٍ متميّزةٍ، حيث وجدوا أنّه عندما تتسّم قيم المجموعة أو المنظّمة التي ينتمي إليها أولئك الأشخاص بعدم الوضوح، أو إذا كان الشخص نفسه على غير وعيٍ بقيمه الشخصيّة، تصبح نتيجة درجة الالتزام بالقيام بأعمالٍ متميّزةٍ لدى هؤلاء الأشخاص تساوي 9،4 درجة على مقياسٍ مكوّنٍ من سبع درجاتٍ، وعندما تكون قيم المجموعة واضحةً، ولكن قيم الشخص غير واضحةٍ يكون الالتزام أقلّ بنسبةٍ طفيفةٍ.

وجاءت ثاني أعلى درجة التزام عندما كان لدى الأفراد رؤيةٌ واضحةٌ للقيم الشخصيّة، ولكن ينقصهم وضوح قيم المجموعة.

وعندما يتمّ المحافظة على القيم الفرديّة واضحةً مع وضوح قيم المجموعة فإنّ الارتباط والالتزام بهذه القيم يسجّل أعلى الدرجات على الإطلاق 26 6. درجة من 7 وبهذا يجب التأكيد على أنّ معرفة القيم الفرديّة تكون ذات أهميّة أكبر من الاشتراك في قيم المجموعة.

ونجد القرآن الكريم يهتم بتوضيح قيم الفرد وقيم المجموعة التي يعيش فيها الفرد، كما يحثّ كلّ فردٍ للمحافظة على قيمه كي يعطي لجماعته قيمتها التي تتقوّى بكلّ فردٍ صالحٍ فيها.

القرآن يتوافق مع التفكير الفطري للإنسان

البشريّة هي من خلق الله - سبحانه وتعالى -، وقد فطرها على فطرٍ كثيرةٍ، لا تستقيم عليها إلاّ بإرشادٍ منه، ولا تفتح مغاليقها إلاّ بمفاتيحه - سبحانه وتعالى -، ولا تعالج أمراضها الفكريّة والنفسيّة إلاّ بالدواء الذي يصفه لها، والذي يصنعه بيده - عز وجل -، وقد جعل في كلامه القرآن الدواء لكلّ داء بشري، لأنّه يعلم وحده ما يليق بها، وما يتماشى مع طبيعتها. قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. [الإسراء ـ 82]

٥٥ / ١٤٩