القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فكلّ عاقل في هذه الحياة يفتح القفل بالمفتاح الذي وضعه له صانع ذلك القفل، ويشغّل أيّ جهازٍ يشتريه بالإرشادات والتوجيهات التي يضعها له صانع ذلك الجهاز، وإذا تعطّل ذلك الجهاز يأخذه إلى المهندس المختصّ في تصليحه.

وهذا الجهاز الإنساني العجيب الكريم الدقيق اللطيف العقل لا يعلم مداخله وما يصلح له إلاّ خالقه الذي أبدعه وأنشأه.

- ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. … [الملك ـ 14]

ومن عدم استخدام كتاب الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم في تفكير العقل جاءت الحيرة للبشريّة، وفقدت رشدها في استعمال عقلها الاستعمال الإيجابيّ، وفسدت حياتها، وذاقت الويلات في مختلف الميادين.

فالقرآن الكريم هو الذي يبعث الوعي في هذا الجهاز، ويجعله يدرك الإدراك العميق لكلّ ما يفكّر فيه، وينشئ فيه تصوّراً صحيحاً للحياة، فيربط واقعه الفكري بالتوجّهات الواقعيّة التي تصلح بها حياته.

فلا بدّ أن يعلم هذا الإنسان أنّ تفكيره لا يرتفع، ولا يستقيم عمل مخّه، ولا يقوى أداؤه إلاّ إذا ارتفع وشرف وقوي مصدر تفكيره، واستقام منبع تصوّراته، واعتمد على أشرف وأعظم المنابع، وليس هناك موجّهٌ لهذا المخّ أعظم من كلام خالقه - سبحانه وتعالى -، بل هو أقوى منشّطٍ له، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله - عز وجل - على خلقه، وشرف التفكير ينبع من شرف المصدر الذي يأخذ منه صاحب التفكير، ولا موضوع أشرف من كلام الله - سبحانه وتعالى -، فعلم القرآن الكريم علمٌ شريفٌ، يجعل عمل المخّ عملاً شريفاً، ويبعد عنه كلّ الأوهام التي تشلّ عمله، وتضعفه.

ففي هذا الكون لا توجد إلاّ حقيقة واحدة يستطيع الإنسان أن يقوّي تفكيره بها، ويبعث عقله من عقال الأوهام التي تضعف أداءه منها، وهي حقيقة كلام ربّنا - عز وجل -، فالقرآن كلّه حقائق، والعقل البشري ينشط ويقوى عندما يعتمد على حقائق لا شكّ فيها، ولا ظنّ.

طبيعة تفكيرنا اليومي

٥٦ / ١٤٩