القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٥٧إنّ طبيعة أعمالنا اليوميّة التي نؤدّيها، نعتمد فيها على استعمال بعض عضلات أحد الشقّين دون عضلات الشقّ الآخر، وخاصّةً المختصّين في مادّةٍ من المواد، فتجدهم في اختصاصهم أقوّياء التفكير، يؤدّونه أحسن أداءٍ، بينما تجدهم ضعيفي الأداء في بعض المهارات الأخرى التي لا يستعملون فيها عضلات الشقّ الخاصّ بها.
ففي عصرنا نجد أنّ كلّ واحدٍ من بني آدم قد تخصّص في مهارةٍ واحدةٍ يهتمّ بها، ويستعمل فيها عضلات الشقٍّ التي تتعاون في أداء تلك المهارة، فتقوى عضلات ذلك الشقّ بحكم استعمالها الدائم في ذلك النشاط فقط، بينما نجد باقي عضلات الشقّ الآخر لا تجد الفرصة كي تؤدّي دورها أداءً جيّداً قويّاً، لأنّها قد أهملت في استعمالها في الاختصاص الذي تختصّ فيه.
فالمهندس مثلاً يستعمل قدراته في قياس المساحات، وحساب الزوايا، وما يتعلّق بالبناء باستمرارٍ، فهو بذلك يستعمل عضلات الخيال، مع عضلات الحساب، أمّا عضلات اللغة، فلا يستعملها كثيراً، فتجده ضعيفاً في اللغة وفي التعبير، والأديب يستعمل عضلات اللغة والخيال باستمرارٍ، فتصبح تلك العضلات قويّة، بينما تجد العضلات الحسابيّة ضعيفة لديه، لأنّ لا يستعملها بطريقة منتظمةٍ لفتراتٍ طويلةٍ.
لذلك يقول علماء الذاكرة، إنّ كلّ من يريد أن تكون لديه لياقةٌ ذهنيّةٌ فعليه أن يهتمّ باستعمال عضلات الشقّين معاً في أقصى عددٍ من المهارات، تماماً كما يتدرّب الرياضي على عدّة رياضات كي تكتسب جميع عضلات جسمه المرونة الكافية، لتؤدّي دورها أداءً أحسن، ويكون لديه توازنٌ وانسجامٌ لجميع عضلاته في تلك القدرات.
فكما أنّ بعض التمارين الرياضيّة تدرّب عدداً أقصى من العضلات في آنٍ واحدٍ، وليس عضلة واحدة فقط، فكذلك التمارين العقليّة فكلّما تنوّعت، وفّرت تدريباً لأكبر مجموعةٍ من العضلات المخّية.