القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكما أن الجسد لا يصل إلى اللياقة الرياضيّة الجيّدة إلاّ بعد مدّةٍ من التدريبات، فإنّ اللياقة العقليّة لا نتحصّل عليها إلاّ بالتمارين الفكريّة المتواصلة في عدّة تخصّصاتٍ، فكلّ من يريد الوصول إلى ذلك الهدف، عليه أن يتحلّى بالمثابرة في العمل والصبر في تكرار تلك التمارين المتعدّدة.
ويقول علماء الذاكرة:
إنّ أبطال الإبداع العقلي وأصحاب اللياقة العقليّة يتميّزون بصفاتٍ أربع في عضلات مخّهم، وهي:
1ـ القوّة. 2ـ المرونة. 3ـ التحمّل. 4ـ التناسق.
ونستطيع أن نستدلّ على أن هذا الشخص يتميّز باللياقة العقليّة بسرعته في الفهم، وفي اقتراحه للأفكار الإبداعيّة، والنشاط العقلي الجيّد، فكلّ من يريد أن يكون كذلك فعليه أن يستمرّ في التمارين العقليّة إلى أقصى قدرٍ ممكنٍ من الوقت، مع أخذ فترات راحةٍ، والتي يسمّيها الخبراء بفترات استرخاءٍ.
فالإنسان بفطرته يميل إلى إصدار الأحكام التعميميّة والمطلقة، لأنّه لا يريد أن يتعب عضلات مخّه، ولأنّ مؤونتها أقلّ، وجهدها أضعف، وأمّا الأفكار التفصيليّة فهي تتطلّب تفكيراً مركّزا أطول واستخدام لمختلف العضلات المخّية التي لم تتدرّب على تتدرّب على ذلك الاستخدام، وهذا ما جعل كثيراً من الناس أيعتقدون اعتقاداتٍ غير صحيحة ليس لها مرتكزٌ من الواقع الحقيق والمحدّد.
ولكنّ ربّنا - سبحانه وتعالى - الذي أنعم علينا بجهاز التفكير لم يتركنا سدىً، لنبتعد كثيراً عن التفكير الصواب والعميق، بل أنزل إلينا كتابه، ليكون أساساً لبناء تفكيرٍ صحيحٍ قويٍّ ناجحٍ، وليكون عبارة عن منشّطٍ لعضلات المخّ، بمختلف الأفكار التي تركّز عليها، وبذلك يقوى.