القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٥٩والشيء الذي جعل الأمّة الإسلاميّة تضعف في تفكيرها، ويضعف إبداعها أو ينعدم، هو أنّ معظم عناصرها قد بنوا تفكيرهم على بنيةٍ خرافية، والتخلّص منها يحتاج إلى الرجوع الحقيقي والمخلص إلى كتاب ربّهم يبنون به أسس تفكيرهم، ويكوّن فيهم التربيّة المنهجيّة الراشدة، التي دفعت مختلف الأمم إلى هذه الدرجات العالية من الإبداع والقوّة التفكيرية.
القرآن يدعو إلى التخيّل
قال "جون موير":
«قوّة التخيّل تجعلنا خالدين».
يرشد خبراء الذاكرة كلّ من يريد تنشيط خلايا شقّي مخّه أن يؤسّس طريقةً خاصّةً به، وهو أن يختار أماكن مفضّلةً لديه يمكنه أن يتخيّلها، ويستخدمها كطريقةٍ مواضع له، مثل البيت الذي يسكنه، أو المحيط الذي يمارس فيه حياته.
وأوّل خطوةٍ هي أن يؤسّس نحو عشرة أماكن في منزله، يمكنه أن يسير فيها بخياله بنفس الترتيب الذي هو عليه، وبهذه الطريقة يكوّن ترتيباً داخل ذاكرته، يكون محفّزاً لخلاياه فتحافظ على أدائها في كلّ وقتٍ.
وهذا هو كتاب ربّنا مرتّبٌ بطريقةٍ منظّمةٍ وبشكلٍ دائمٍ، وهو كذلك أبد الآبدين لا يتغيّر ولا يتبدّل، ولا يزيد ولا ينقص، وكلّ هذه الصفات تجعله صالحاً ليكون محفّزاً لذاكرة الذي يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، فهو في كلّ مرّةٍ يتذّكر نفس السور، مرتّبةً بطريقةٍ ثابتةٍ دائمةٍ، وأثمانه وأرباعه وأنصافها وأحزابه كلّها على هذا المنوال من الترتيب.
والله - عز وجل - قد أنزل هذا الكتاب المبين وهو مرتّبٌ بنظامٍ يعلمه، وقد جعله موافقاً لعمل ذاكرة عباده، لأنّه أنزل ليحفظ في الصدور، فلا بدّ أنّه يتضمّن تلك الطريقة التي يحفظ بها، فمن بين تلك القواعد أنّه قسّمه إلى مكوّناتٍ كبيرةٍ وأخرى صغيرةٍ، وهي بترتيبٍ أبديٍّ، لا يتغيّر أبداً، وهذا الاستقرار في الترتيب من بين القواعد التي تسهّل حفظه في ذاكرة الذي يريد حفظه.