القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٦٠والترتيب والتتابع والتحليل من نشاطات الشقّ الأيسر، أمّا التخيّل والأبعاد هو من نشاطات الجانب الأيمن، ونحن نضمن من خلال هذه العمليّة نشاط الشقّين معاً، فعندما نتخيّل مواضع الآيات المختلفة في وسط السورة، ثمّ في الثمن أو الربع أو النصف أو الحزب الذي توجد فيه، ونتخيّل الصورة أو الصور التي تصوّرها، فنحن ننشّط الجانب الأيمن، وعندما نرتّبها بتتابعٍ داخل المخّ فنحن نستخدم الجانب الأيسر وبذلك ندفع شقّي المخّ للدخول في حوارٍ مباشرٍ ومستمرٍّ مع بعضهما، حيث يتلقّى أحد الجانبين المعلومة، ثمّ يرسلها إلى الجانب الآخر الذي يعالجها بطريقته الخاصّة به، ثمّ يرسلها مرّةً أخرى إلى الجانب الآخر، وهكذا، وبهذه الطريقة يعمل المخّ بقوّةٍ واستمرارٍ.
وإذا كان العالم الفيزيائي ﴿أينشتاين﴾ يدعو طلبته بأن يسبحوا بخيالهم في أحلام اليقظة، كي يطوّروا تفكيرهم وينمّوا خلايا مخاخهم، فهذا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يأمر أتباعه عن طريق القرآن الكريم الذي جاء به من عند ربّه - عز وجل - كي يسبحوا بخيالهم في ملكوت السماوات والأرض في كثير من الآيات الكريمة.
قد أرشدنا رسولنا محمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك منذ أربعة عشر قرناً، وذلك قبل مولد هذا العالم ﴿أينشتاين﴾ الذي ولد في سنة:1879م، فأمرنا بالنظر في ملكوت السماوات والأرض، وفي أنفسنا، وفي كلّ شيءٍ من حولنا.
فقال الله - عز وجل -:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. … [البقرة ـ 164]