القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٦١يقول ﴿سيّد قطب﴾ في تفسيره في ظلال القرآن:(1) في الآية الأولى:
«وهذه الطريقة في تنبيه الحواسّ والمشاعر جديرةٌ بأن تفتح العين والقلب على عجائب هذا الكون».
وأنا أقول بأنّ تنبيه الحواسّ يؤثّر على المخّ مباشرةً، لأنّ تلك المعلومات تصل مباشرةً إليه، فإذا فكّر المخّ جيّداً فيما يرد إليه، وتدبّره يقتنع القلب بذلك، فيحدث فيه الأثر الذي يريده ربّنا - عز وجل - من ذلك.
ثمّ يتابع ﴿سيّد قطب﴾ ويقول:
«وهي دعوةٌ للإنسان أن يرتاد هذا الكون كالذي يراه أوّل مرّةٍ مفتوح العين، متوفّز الحسّ، حيّ القلب، وكم في هذه المشاهد المكررة من عجيبٍ، وكم فيها من غريبٍ».
وهذه الأبعاد الهائلة والأجرام الضخمة والآفاق الواسعة، والعوالم المجهولة، تحرّك في الإنسان قدرات قواه الفكريّة، فتنمو وتتّسع مداركه، حتّى دون أن يعرف شيئاً عن حقيقة أبعادها وأحجامها وأسرارها معرفةً كاملةً، والتي يكشف الله - سبحانه وتعالى - للبشر عن بعضها شيئاً فشيئاً وخطوةً خطوةً.
﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. يقول "سيّد قطب رحمه الله - سبحانه وتعالى -:
«نعم لو ألقى الإنسان عن عقله بلادة الغفلة والألفة، فاستقبل مشاهد الكون بحسٍّ متجدّدٍ، ونظرةٍ مستطلعةٍ، وقلبٍ منوّرٍ بالإيمان، ولو سار في هذا الكون كالرائد الذي يهبط إليه أوّل مرّةٍ، تلفت عينه كلّ ومضةٍ، وسمعه كلّ نغمةٍ، وحسّه كلّ حركةٍ، وتهزّ كيانه تلك الأعاجيب التي ما تفتأ تتوالى على الأبصار والعقول والقلوب».
ويقول الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. … [يونس ـ 101]
يقول ﴿سيّد قطب﴾ في تفسير هذه الآية:
(1) تفسير في ظلال القرآن: جزء: 1، ص:152.