القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٦٢

«إنّ المخاطبين بهذا القرآن الكريم أوّل مرّةٍ، لم يكن لديهم من المعرفة العلميّة بما في السماوات والأرض إلاّ القليل، ولكنّ الحقيقة الواقعة هي أنّ بين الفطرة البشريّة وبين هذا الكون الذي تعيش فيه لغةٌ خفيّةٌ غنيّةٌ، وأنّ هذه الفطرة تسمع لهذا الكون ـ حين تتفتّح وتستيقظ ـ وتسمع منه الكثير».

ولا شكّ أنّ هذه اللغة الفطريّة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - بين اللغة الفطريّة البشريّة وبين لغة الكون وما فيه من المعجزات والمخلوقات العظيمة يقوم بها العقل البشري، إذا ما كان تفكيراً إيجابيّاً قويّاً.

والنظر في السماوات والأرض يبعث في خلايا المخّ زاداً من الأفكار التي تستجيب للتأثّرات التي تصدر من هذا التخيّل الذي ينشأ فيها من خلال التفكّر في هذا الملكوت، فتنمو معارف هذا الإنسان الذي يرشده ربّه - عز وجل - إلى السفر بفكره بعيداً بعيداً في سعة الكون، وطلب الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان للنظر إلى في ملكوت السماوات والأرض يعدّ وسيلةً من الوسائل التي تحيي جهاز التفكير لديه.

ويقول الله - سبحانه وتعالى - في آية سورة آل عمران:

- ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. [آل عمران ـ 191]

ففي هذه الآية يبيّن الله - سبحانه وتعالى - أنّ المؤمنين الحقيقيّين يستعملون هذا الجهاز الذي وهبه لهم ربّهم - عز وجل - ليسافر بهم في هذا الخلق العظيم الموجود حولهم، ويقرؤون في هذا الكتاب المفتوح، ليكوّن فيهم إدراكاً سليماً، وتفكيراً قويماً، يتّصل بحقيقة الكون التي أودعها الله - عز وجل - فيه؛ فهم يتدبّرون فيما تحويه تلك الصفات.

٦٢ / ١٤٩