القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وقد اعتبر الله - عز وجل - ذلك من صميم العبادة، ومن حقيقة الذكر لله - عز وجل -، لأنّ ذلك التدبّر يدفعهم إلى تعظيم خالق الكون، وإلى الشعور بجلاله وفضله، فتتفتّح بصيرتهم للحقائق الكبرى التي يتضمّنها هذا الكون الواسع، فيتّسع تفكيرهم اتّساعاً كبيراً، ومع ذلك فمن المحال أن تتّسع عقول البشر جميعاً لتدرك بعض أسرار هذا الكون، فكيف به عقلٌ واحدٌ من عقول العلماء، أو العباقرة، وما فتئت البشريّة تبحث وتدرس وتتعلّم، ولكن ما أوتيت من العلم إلاّ قليلاً.

وقد ذكر خبراء الذاكرة بأنّ خلايا مخّ الإنسان تتّسع لأفكارٍ بقدر ذرّات الكون.

وأفكار القرآن الكريم ليس لها نهاية، فهي تفتح بصائر الخلق بتدبّر تلك الآيات الكريمة، لتستقبل الآيات الكونيّة المتنوّعة، وتدركها بخيالها، فتفتح منافذ الطاقة التفكيريّة في المخّ، وتتّصل بحقيقة الكون التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - إيّاه، ويدرك الغاية التي وهب له من أجلها هذه الطاقة المخّية، وبذلك يلهم الفطرة التي جعلها خالق هذا الكون وهذا الإنسان بين القلب البشري ونواميس هذا الوجود.

يقول "سيّد قطب" في تفسيره: في ظلال القرآن(1):

«والسياق القرآني يصوّر الحركة النفسيّة التي ينشئها استقبال مشهد السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار في مشاعر أولي الألباب تصويراً دقيقاً، وهو الوقت ذاته تصويرٌ إيحائيٌّ، يلفت القلوب إلى المنهج الصحيح في التعامل مع الكون، وفي التخاطب معه بلغته، والتجاوب مع فطرته وحقيقته، ويجعل من كتاب الكون المفتوح كتاب معرفةٍ للإنسان المؤمن الموصول بالله - عز وجل - وبما تبدعه يد الله - عز وجل -.

الفصل الخامس

نشاطاتُ الشقّ الأيمن

الشقّ الأيمن

(1) في ظلال القرآن: جزء: 1، ص: 545.

٦٣ / ١٤٩