القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فالله - سبحانه وتعالى - جعل لعباده هذه الطريقة في كتابه، لأنّ الذاكرة قد صمّمت بطريقةٍ تستخدم بها مثل هذا الأسلوب، وإذا فهم الإنسان كيف يقوم بذلك، فسيؤدّيه بشكلٍ رائعٍ، وستصنع ذاكرته المعجزات في حفظ مختلف المعلومات.

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾

من النشاطات التي يقوم بها الجانب الأيمن تحسين الصوت، وهذا ممّا يبعث الهدوء فن النفس، فتعمل القوى العقليّة بأقصى طاقاتها، فيزيد في حفظها واستيعابها، قال الله - عز وجل -:

- {﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. … [المزمّل ـ 4]

لقد اكتشف الخبراء من خلال عدّة تجارب أنّنا لا نسمع الأصوات بواسطة الأذن فقط، وإنّما نسمعها أيضاً بواسطة حاسّة اللمس، وهذه حقيقة توصّل إليها الخبراء من خلال بحثٍ أخيرٍ أجرته جماعةٌ من الباحثين في جامعة بريتيش كولومبيا، ـ بفانكوفرـ

وهناك أبحاثٌ أخرى كثيرةٌ تبيّن فيها للدارسين بأنّ السمع والبصر يعملان معاً، يتعاون أحدهما مع الآخر، كي تتوضّح المعلومة التي ترد إلى الذهن، وقد زادت هذه الدراسة الأخيرة إلى ذلك بأنّ حاسّة اللمس تعين على ذلك، أي نحن نشعر كذلك بالأصوات، ولا نسمعها فقط.

وربّما نستطيع أن نفسّر بذلك الآية التي يقول فيها ربّنا - سبحانه وتعالى -:

- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر ـ 23]

يقول ﴿براين جيك﴾ الأستاذ بجامعة "بريتش كولومبيا":

«عزلنا الصوت بعيداً عن الأذن والعين، وفحصنا الجسم لنسأل أنفسنا، هل يستمدّ الجسم المعلومة من أعضاء أخرى، مثلاً: من خلال الركبة، وكانت النتيجة أنّ الجسم كان موصلاً للصوت».

٦٥ / ١٤٩