القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧ونستطيع أن ندعّم هذه النظريّة بما أنزل الله - عز وجل - من كلامه القرآن الكريم وجعله عبارةً عن أصواتٍ، وجعل موسيقاه داخل حروفه وكلماته التي يجب أن يقرأها القارئ بترتيلٍ وتجويدٍ وترنيمٍ إيقاعيٍّ، كي ينتج عن ذلك موسيقى طبيعيّةً موجودةً في صوت الإنسان نفسه.
ألا يعدّ هذا من المعجزات الكثيرة والمتعدّدة التي يحملها كلام ربّنا - عز وجل - الذي يعدّ وسيلةٌ لتنشيط الشقّ الأيمن من المخّ، كي يقوى، فيؤدّي عمله الذهنيّ كأحسن ما يكون، كما يكون علاجاً لكثيرٍ من الضغوطات النفسيّة، بل يكون وسيلةً وقائيّةً لمنع ظهور أو تفاقم كثيرٍ من الأمراض.
وإذا كان الإنسان يبتكر بطريقته وعلمه المحدود أصواتاً وترانيم علاجيّةً، والتي يتعلّم فيها الناس كيف يستخلصون من أصواتهم نغماتٍ عاليّة النقاوة تدخلهم في حالات من التأمّلات الهادفة والعميقة الأغوار والتي توصلهم إلى حالة من الصفاء العقلي والسلام الداخلي، وهذا الصفاء العقلي والسلام الداخلي الذي يجعل الغدد الداخليّة في الجسم تفرز هرموناتها بشكلٍ معتدلةٍ متوازنةٍ ممّا يجعل القوّة الدفاعيّة الطبيعيّة التي أودعها الخالق - جل جلاله - داخل الجسم تقوم بعملها كأحسن ما يكون، فلماذا لا نعتمد نحن المسلمون على كلام ربّنا الذي أنزله نقيّا قويّا ومعجزا، إذا تلاه الإنسان بصفاء ووقار وسكينة، فإنّه يبعث في نفسه السلام والوئام والسكينة، والتي هي من الأسباب الرئيسيّة للشفاء النفسي الذي هو عمدة وركيزة للشفاء الجسدي.
وعند اهتمام المريض بتلاوة كلام الله - عز وجل - أو الاستماع إليه بذلك الصوت المجوّد والمرتّل بشكلٍ حسنٍ، فإنّه بذلك يشغل الأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم إلى المراكز الموجودة في الدماغ، فلا يحسّ بألمٍ كبيرٍ، وهذا ما يجعل الأطباء يستطيعون القيام بعمليّةٍ جراحيّةٍ مثلاً بكلّ شجاعةٍ وكلّ إتقانٍ، عندما يُشغلون المريض بمثل تلك الأصوات التي يركّز عليها بكلّ اهتمامٍ.