القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الذبذبات الصوتيّة

يأمر العلماء والأطبّاء كلّ واحدٍ أن يترنّم ما شاء لكي يتمتّع بصحّة جيّدة تامّة، فالذبذبات الصوتيّة تلعب دورا مهمّا في سلامة البنية، إذ أنّ الابتهال ببعض الألحان الصوتيّة المحبّبة يجعل الغدد تهتزّ، وتنشط، فتتمكّن من تطهير أجسامنا من أدرانها.

وإذا كان كذلك فأنا أقول بأنّ تلك الغدد تفرز الهرمونات اللازمة لتدمير تلك الشوارد الحرّة المترسّبة في مختلف أجهزة الجسم، والتي تدمّر خلاياها، خاصّة الجهاز العقلي الشديد الحساسيّة.

لقد ثبت لكثير من الخبراء الذين أجروا كثيراً من التجارب على الشعوب التي تعتبر الترانيم من عاداتها وتقاليدها أنّه بتكرار تلك الألحان والترانيم، يستعيد العليل صحّته لما لها من تأثيرات اهتزازيّة مهدّئة على الناحيّة الذهنيّة والتي تؤثّر بدورها على الناحية النفسيّة والجسميّة، وقد تبيّن لهم بأنّه من خلال التنفّس العميق الصحيح والذبذبات الصوتيّة، يمكنهم تحقيق هدفهم الثلاثي الأسمى، وهو:

سلامة البنية الجسميّة، واطمئنان الفكر، والتفتّح الروحي.

إلاّ أنّ ضوضاء المدنيّة وضجيجها قد داهمت الإنسان فدفعت به إلى أن يعيش بعيداً عن ما تحتاج إليه نفسه من الهدوء والسكون، بل سلطت عليه ما يؤثّر فيه تأثيراً سلبيّاً، ممّا يملأ نفسه بالقلق والاضطراب وعدم التوازن، وأبطلت ويا للأسف كثيراً من عاداتنا التقليديّة في البيوت، وذلك مثل ترنّم الأمّهات في البيوت وهن يقمن ببعض الأعمال، ومناغاتهنّ لأولادهنّ وقت الإرضاع، وعند أخذه إلى النوم.

إنّ كثيراً من الناس القدماء كانوا يحيون حياةً طبيعيّةً، خاليّةً من مختلف التعقيدات التي تؤثّر تأثيراً سلبيّاً في النفس، فقد كانوا يقومون بأعمالهم جماعيّاً، ويؤدّون كثيراً من الترانيم، فتزيد للنفس إقبالاً على العمل، ممّا غددها إلى إفراز الهرمونات التي تجعل الخلايا والأجهزة في حالةٍ طبيعيّةٍ متوازنةٍ.

٦٨ / ١٤٩