القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٧٠ومن أجل هذه النتائج الطيّبة الإيجابيّة للترانيم الشجيّة والابتهالات، أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده المؤمنين أن يرتّلوا القرآن ترتيلا.
فقال الله - عز وجل -:
- {﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. … [المزمّل ـ 4]
وهو - سبحانه وتعالى - يعلم ما تحتاجه النفوس الإنسانيّة من تلك الترانيم والابتهالات الشجيّة، فأنزل عليهم قرآنا يتلى بقواعد تلاوةٍ وتجويدٍ حسنةٍ تبعث في النفوس الطمأنينة، وتملأها راحةً وسكوناً، وبذلك يتحقّق فيه قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. … [الإسراء ـ 82]
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم مخلوق حفظ القرآن عن شديد القوى، وهو الذي علّمه قدره وفضله.
وكيف لا وهو الذي كان يتلقّاه من أمين الوحي، جبريل - عليه السلام -، عن ربّ العزّة - جل جلاله -.
لذلك لم يترك وسيلةً إلاّ بيّنها لأتباعه في بيان فضله، وإبراز قدرته، والدعوة إليه.
ــ فتارة يبيّن أنّه يجب أن يسمعه، ويطرب لسماعه، ويتأثّر ويبكي.
ــ وتارة يثني على قارئيه وسامعيه بالخير والثناء الجميل.
ــ وتارة يبيّن بعض ما يتحصّل عليه قارئه من الأجر والثواب.
ــ وتارة يذكر ويقول بأنّه من أجلّ نعم الله - عز وجل - على عباده.
ــ وتارة يكرم حملته، ويقدّمهم ويظهر فضلهم على غيرهم، إلى غير ذلك من الأساليب الكثيرة والعظيمة في بيان فضل القرآن الكريم.
وقد نظّم الله - سبحانه وتعالى - ألفاظ القرآن الكريم، وضمّ بعضها إلى بعضٍ في تأليفٍ دقيقٍ بينها وبين المعاني، فيجريان معاً في سلاسةٍ وعذوبةٍ.
كما جعل في الآيات نغماً موسيقيّاً، والذي يشمل النظم والإيقاع الداخلي في الآيات، وهو الذي ينجم من تآلف الحروف، ومن الفواصل واطّرادها، أو اختلافها.