القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٧١والأمثلة على ذلك في القرآن الكريم أكثر من أن تعدّ وتحصى، وهي تشير إلى أنّ جرس المفردات القرآنيّة يوحي بمعناها قبل أن يوحي مدلولها اللغوي عليه، فهو بذلك يسترعي الأسماع، ويستهوي النفوس بطريقةٍ لا يمكن أن يصل إليها أيّ أسلوبٍ آخر، ولو اجتمعت على تأليفه الإنس والجنّ.
الإيقاع: كلّ من يلقي سمعه إلى الإيقاعات الصوتيّة لآيات القرآن الكريم، وهي تصدر من مجوّدٍ لها بصوتٍ عذبٍ متقنٍ، وتوقيعٍ عجيبٍ، وهو بعيدٌ عن ذلك القارئ، يشعر من نفسه، ولو كان أعجميّاً بأنّه أمام لحنٍ غريبٍ ليس من وضع عقل البشر، فهو يفوق في حسنه وجماله كلّ ما عرف من توقيع الموسيقى وترنيم الشعر؛ وهذا الجمال الإيقاعي والحسن الصوتي الذي أودعه الله - سبحانه وتعالى - في آيات كتابه الكريم، والتناسق الفنّي، يحسّ معها الجانب الأيمن في إيقاعه وترجيعه بلذّة، لا يجدها في غيره من الكلام، ممّا يجعله يعمل عملاً متناسقاً متوافقاً، فيميل إلى حبّه، والرغبة في حفظه.
ولقد اكتشف علماء الذاكرة بعد دراساتهم المتعدّدة أن الإيقاع الموسيقي الذي لا ترافقه كلماتٌ غنائيّةٌ، له أثره البليغ في تطوّر القدرات الذهنيّة لدى الأشخاص الذي يتعاملون مع مثل هذه الموسيقى، وذلك مثل سوناتات المسيقار "موزارت".
وقد أثبتت التجارب إمكانيّة تحفيز بعض مناطق المخّ المسؤولة عن التحكّم في عمليّات التذكّر والاتّزان الحركي العصبي بواسطة الاستماع إلى بعض المقاطع الموسيقيّة التي لا ترافقها الكلمات، لأنّ تلك المناطق تتأثّر بالإيقاعات والفواصل والتغيّرات والتقلّبات اللحنيّة الموجودة في الموسيقى الموضوعيّة.
ويمكن أن يكون الإيقاع الذي يتعامل معه الشقّ الأيمن للمخّ عبارة عن التجويد، وقراءة القرآن بالترتيل وبالقواعد، والله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يأمران المسلمين أن يقرأوا القرآن الكريم بترتيل.