القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣«والمقام هو لحنٌ يخرج من الصوت، وهو الطابع الموسيقي الذي يمتاز به صوتٌ معيّنٌ، وله أنواعٌ مختلفةٌ».
أنواعه جمعت في كلمتي [صنع بسحر].
والقراءة بقواعد التجويد تؤثّر في النفس الإنسانيّة، وتحبّب إليها الاستماع إلى القرآن الكريم، وتسهّل عليها حفظه حفظاً صحيحاً، كما أنّها تعوّدها على الترتيل منذ الصغر، وتشعر براحةٍ عند السماع لتلك الألحان.
فعلى القارئ أن يزيّن صوته بالقرآن الكريم قدر الإمكان، إذا أراد أن يتأثّر حقّا ويحبّه، ويتعلّق به، فلا يقلق أبداً من سماعه، والإنصات إليه.
وغير ذلك كثير يجده القارئ عند قراءته لبضع آياتٍ من القرآن الكريم، فإذا ما اجتمع في القراءة الترتيل الصحيح، حيث التأثّر بالنظم والجرس، مع التدبّر والفهم حيث التأثّر بالمعنى، تولّدت القوّة الروحيّة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الحكيم، وصارت القوى التفكيريّة لدى القارئ في انتباهٍ تامٍّ، ممّا ينشّط الخلايا المخّية، ويقوّي الأعصاب التي تربط بينها.
كما أمر الله - عز وجل - بالاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم بانتباهٍ وتركيزٍ، لأنّ الذي يقرأه لا بدّ أنّه يقرأه بصوتٍ حسنٍ جيّدٍ، فقال - عز وجل -:
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
[الأعراف ـ 204]
لذلك قال العلماء: «إنّ السماع رسول العلم إلى العقل».
وكم في القرآن الكريم من آياتٍ ينبّه الله - سبحانه وتعالى - فيها إلى السماع الإيجابي، ويدعو إلى السماع الاستجابي، ويحذّر من عدم السماع.
- ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. [الأنفال ـ 21]
والدليل بأنّ عقل هذا الإنسان ينمو ويتطوّر بالاستماع إلى الصوت الحسن أنّه يحبّ سماع الغناء، ويميل إليه، ويتفانى في قضاء وقته وعمره فيه، في حين أنّه يضرّ قلبه، ويغويه، ويبعده عن اتّباع الحقّ.