القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٧٥إنّ كلّ واحدٍ من الناس يحتاج إلى مثل هذا التوازن بين شقّي مخّه، الأيمن والأيسر، لأنّه إن لم يتحقّق ذلك، فسيصبح غير متأثّرٍ به، فما لم يتأثّر جانبي المخّ معاً، ويصبحا في توازنٍ فعّالٍ، وذلك في أيّ نظامٍ نطبّقه لتطوير الذكاء، أو إدارة الذات، فلن نستطيع أن نغيّر من إبداعنا وأفكارنا.
ومعظم المجتمعات عبر العالم قد طوّرت فنون دراسة الذاكرة وتطويرها وكيفيّة عملها، والمحافظة عليها إلى مراحل متأخّرةٍ من العمر.
والمسلمون لديهم كتاب ربّهم يستطيعون أن يدرسوا جيّداً طرق تلقيه وتحفيظه، فقد جعل الله - عز وجل - فيه كلّ الأساليب المختلفة التي تحتاجها الذاكرة لتتطوّر وتتقدّم إلى الأمام.
وقد اكتشفوا من جهةٍ أخرى أنّه يجب على من يريد أن يحافظ على نشاط ذاكرته وعملها وقوّتها بنظام دون إرهاق أو تعب أن يوفّر لها فترات من الاسترخاء العميق والتأمّل، وتلك الفترات يمكن أن تكون بسيطةً جدّاً ولكنّها فعّالة وذات نتيجةٍ حقيقيّةٍ.
ــ وكتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم يوفّر لمن يتعامل معه مثل تلك المؤثّرات والمحفّزات.
ــ ومن فضل الله - سبحانه وتعالى - الكبير على هذه الأمّة الإسلاميّة أن حدّد لها الهدف من حفظ كتابه الكريم، وبيّن لها الغاية من ذلك، وجعلها واضحةً وبسيطةً جدّاً، فحفظه وتدبّره سببٌ من أسباب الهداية، والاعتبار بما يرويه من قصص الأوّلين.
الإدراك
جاء في المنجد:
أدرك المسألة: علمها، وأدرك الشيء ببصره: رآه.
الإدراك: القوّة المدركة، ورجل مُدركة: شديد الإدراك، والتاء للمبالغة، لا للتأنيث.
المُدركات، والمدارك: الحواسّ، وهي خمسةٌ.
وإدراك ما في القرآن الكريم من المعاني، واستيعاب ما فيه من الحكم والأسرار يكون أقوى وأعمق بالإدراك الروحي السامي، وهذا ما يزوّد القارئ للقرآن الكريم بمدخل إلى السعادة الأبديّة، والتي تكون بدايتها من هذه الحياة، أي وهو حيّ يرزق، وهذا هو معنى قوله - عز وجل -: