القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦

- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. … [الرعد ـ 28]

فبتلاوة القرآن الكريم بتدبّرٍ وتفكّرٍ يصل الإنسان إلى إدراك حقيقة نفسه السامية التي خلقه الله - سبحانه وتعالى - عليها، لأنّ توجيهاته تدفعه إلى التأمّل والاتّصال بالمصدر الأعلى الذي كان السبب في إيجاده، وهو الله - سبحانه وتعالى -، وبذلك يسمو بتفكيره إلى أعلى درجة ممكنة، فيدرك ذلك السموّ الفائق الكامن في ذاته السامية.

فالقرآن الكريم قوّةٌ روحيةٌ غير محدودةٍ، وإذا ما اتّصل به المسلم اتّصالاً حقيقيّاً واسعاً، فإنّه يكتشف تلك القوّة الفائقة الخلاّقة غير المحدودة لمخّه، والتي يملكها جميع الناس، ولكنّهم ما زالوا لا يؤمنون بأنّهم يملكونها.

فالقرآن الكريم يدفع المهتمّ به إلى إدراك كم أودع فيه خالقه - عز وجل - من الكمال والإبداع، وكيف جعله أسمى مخلوقاته بذلك التفكير الذي فطره عليه، ويجعله يشعر بذلك التفكير الخلاّق الذي يجدّد فيه حيويّته ونشاطه، ويقوّي فيه كل خليّةٍ عبر السنوات التي يقضيها في هذه الحياة.

كما يجعل كلّ عاقلٍ يدرك بأنّ ربّه قد خلق له ذكاءً وعقلاً وتفكيراً لا نهائي، تفكيراً غير محدودٍ، ولكنّ كلّ إنسانٍ يحقّق مستواه الفكري بحسب المقدرة التي يظنّ أنّه يملكها، وعلى حسب استطاعته وقابليّته ووعيه على استيعاب وأخذ المعلومات والتأثيرات التي تصل إليه من كلّ النواحي.

إنّ مبدأ قوّة التفكير مبنيّةٌ على النموّ، النموّ كمالاً وإتقاناً، من الصغير إلى العظيم، من المحدود إلى غير المحدود، والنموّ يعني التغيّر والتقدّم دائماً نحو الأحسن، وكلّ تلك التأثيرات يتحصّل عليها المؤمن المخلص مع كتاب ربّه - عز وجل - فيندفع في النموّ والتقدّم في سبيل فعل الخير والتضحيّة بكلّ غالٍ ورخيص، كي يحقّق الخلافة التي خلقه الله - سبحانه وتعالى - من أجلها في هذه الحياة.

٧٦ / ١٤٩