القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٧٧وعندما يدرك المؤمن ما يقرؤه من آيات ربّه - عز وجل - ورسخت في عقله، فسوف يبني فيه تلك الأفكار التي ستصبح عبارة عن تصرّفات في واقع حياته اليومي، وهذا ما يعبّر عنه العلماء بقولهم:
«إنّ كلّ ما يبديه المرء من تصرّفاتٍ ما هو إلاّ تعبيرٌ عن الأفكار التي تجول في وعيه».
وقرآن ربّما يعلّمنا كيف نراقب ونضبط تفكيرنا، لأنّنا أعمالنا وسلوكنا مرتبطةٌ بعالم أفكارنا، وإذا بنينا عالم أفكارنا بتوجيهات كلام ربّنا - عز وجل -، فسوف تذوب وتنذثر تلك التوجّهات السلبيّة التي بنتها في نفوسنا كثيرٌ من المعلومات المشوّهة التي تصل إلى أذهاننا في كلّ لحظةٍ.
وإذا ما حاولنا تلاوة كتاب ربّنا - عز وجل - تلاوة جيدة فإنّه سيبني فينا نماذج وأفكاراً وتصوّراتٍ إيجابيّةً حسنةً، والعقل كالمغناطيس يجذب ما يتناسب ويماثل ما يدور في الباطن من أفكارٍ وخيالاتٍ وتصوّراتٍ.
الإدراك المكاني
يعدّ الذكاء الجغرافي موهبةٌ يستطيع أن يتدرّب عليها الإنسان، كي ينشّط الجانب الأيمن من مخّه، ليضمن له التوازن في أداء أعماله المختلفة، وهو مثل باقي أنواع الذكاء، فمن الممكن تنميّته، وتقويّته، وتطويره.
وكلّ إنسانٍ لا بدّ أن يسكن في مكانٍ ما على هذه الكرة الأرضيّة، فعليه أن يعرف موقع مسكنه بالنسبة إلى مدينته، وموقع مدينته بالنسبة لوطنه، ثمّ موقع وطنه بالنسبة للعالم أجمع، فإذا ما علم ذلك جيّداً، فإنّه سيستخدم مثل تلك التقنيّات عند سفره إلى جهةٍ من الجهات، كي يجد الموقع الذي يكون فيه.
واستخدام كلّ شخص لمخّه في تحديد موقعه الذي هو فيه، أو الذي يريد الذهاب إليه يعدّ من أكبر منشّطات الجانب الأيمن من مخّه، فنحن كلّما استخدمنا مخّنا في مثل هذه التقنيّات نجعله ينمو نموّاً أكبر.