القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - في عدّة آياتٍ بالسير في الأرض، لأخذ العبرة، كما أمر بالنظر في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق من شيءٍ، وما ذلك إلاّ لأنّه يعلم بأنّ ذلك أدعى لاستخدام القوى العقليّة التي وهبها لهذا المخلوق.

ونجد ذلك مثلاً في سورة الحجّ، حيث يقول - سبحانه وتعالى -:

- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾. … [الحجّ ـ 46]

ويقول الله - عز وجل -:

- ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. … [يونس ـ 101]

والله - سبحانه وتعالى - يريد من وراء دعوة عباده بالنظر في السماوات والأرض أن يستخدموا هذا المخّ غير المحدود في قدراته، فيأخذوا خريطةً للكون الذي يعيشون فيه، ويتوصّلوا إلى معرفة الأحجام والمسافات والسرعات الأساسيّة القليلة التي تغطّي معظم أساسيّات الكون، وبذلك يستخدمون أنواع الذكاء المختلفة التي يمتلكها المخّ البشري.

فمثلاً: الإنسان المسافر إلى مكانٍ جديدٍ يسعى قدر استطاعته، ليحدّد الاتّجاهات المختلفة، ومواقع الأنهار الرئيسيّة والطرق والمباني والآثار التذكاريّة، وهو يقوم بكلّ ذلك بواسطة هذا الجهاز المعجز الذي وهبه له ربّه - سبحانه وتعالى -. فهو يقول في مثل هذا الموضوع:

- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾. … [البقرة ـ 22]

فكلّ مسلمٍ يقرأ مثل هذه الآيات بتدبّرٍ وتفكيرٍ جيّدٍ، فهو يستعمل الشقّ الأيمن لمخّه، الخاصّ بالذكاء المكاني، هذا الذكاء الذي يبيّن له كيف أعدّ له ربّه - عز وجل - هذه الأرض، وجعلها عبارةً عن فراشٍ، فهو يوفّر له سكناً مريحاً وملجأً واقيّاً مثل ما يوفّره الفراش تماماً.

وقال الله - سبحانه وتعالى -:

٧٩ / ١٤٩