القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٨١

وهناك نجومٌ أبعد، فنجد نجم القطب مثلاً يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئيّة، هناك نجمٌ أبعد منه، ويبعد عنّا أربعة وعشرون ألف مليون سنة ضوئيّة، وهل هذه المجرّة هي حدود الكون؟ أو هي عبارةٌ عن جزءٍ صغيرٍ ضئيلٍ منها؟ وعلماء الفلك كلّهم متّفقون أنّ هذه المجرّة ما هي إلاّ جزءٌ صغيرٌ جدّاً من هذا الكون الذي لا يعلم حدوده إلاّ خالقه - سبحانه وتعالى -.

والشيء العجيب أنّ هذه المجرة التي اكتشفت حديثاً، والتي تبعد عنّا أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئيّة، كانت في هذا المكان الذي وصل إلينا منه ضوؤها قبل أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئيّة، ولكن من ناحية أخرى يجب أن نفكّر كذلك أين هي الآن؟، فالله - سبحانه وتعالى - وحده يعلم ذلك.

فكلّ نجمٍ أو مجرّةٍ نرصدها بالمراصد في مكان غير مكانها الذي توجد فيه في وقت الرصد، فمكانها الحقيقي في ذلك الوقت بعيدٌ بعداً لا نستطيع أن ندركه بعقولنا.

فمثلاً مجرةٌ كانت في مكان، وأطلقت شعاعاً، فسار هذا الشعاع بسرعة ثلاثمائة ألف كيلو متر، ووصل إلينا بعد أربعٍ وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، يا ترى أين هو الآن؟ والشيء العجيب المعجز الذي لا يصدّق هو أن بعض المجرات سرعتها تقترب من سرعة الضوء، سرعتها مائتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية، والضوء سرعته ثلاثمئة ألف، فإذا كان هذا النجم تحرك بسرعة مئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، وكان بهذا المكان قبل أربعة وعشرين ألف مليون سنة، فهل يستطيع أحدٌ من العلماء مهما بلغ من علوّ علمه ومعرفته أن يعلم أين هو الآن؟، فأين تنتهي حدود الكون يا ترى؟ فمهما تخيّلنا حدود الكون واتّساعه، لا نستطيع إدراك ولو جزءاً صغيراً منها، لأنّ عقلنا محدودٌ.

كما أنّ العلماء يؤكّدون أنّ الخيال هو فنٌّ يقوم به المخّ، فتنشط خلاياه، ويقوى تفكيره، ويصل إلى أعلى درجات العمل.

٨١ / ١٤٩