القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٨٢ونقول لهؤلاء الفلاسفة تعالوا لتروا الخيال الموجود في كلام ربّنا - سبحانه وتعالى -، خيالٌ واسع، لا محدودٌ، يجعل قارئه بتدبّر وتركيز يخرج من واقعه ويسمو بتفكيره إلى درجات أعلى وأعلى ممّا ترفعه إليه أيّ مادّةٍ أخرى في هذا الكون على الإطلاق، فهو يعطي مجالاتٍ واسعةٍ وغير محدودةٍ من الخيالات الكثيرة التي يحتاجها العقل البشري كي يعمل بطريقةٍ إيجابيّةٍ، ويصبح قادراً على الإبداع.
خيال يسبح به في ملكوت السماوات والأرض، خيال في الأمم السابقة التي مضت من هذا الطريق الذي نعيش فيه، خيال فيما أعدّه الله - سبحانه وتعالى - لعباده الصالحين، خيال فيما أعدّه لغير الصالحين، إلى غير ذلك من أنواع الخيال الأخرى الكثيرة التي جعلها في قرآنه الكريم، كي تدفع خلايا المخّ عند قارئه إلى أقصى درجات النموّ والتطوّر والقوّة.
وقد اعتبر خبراء الذاكرة أن الخيال هو عبارةٌ عن تمرينٍ إيجابيٍّ لخلايا المخّ، لأنّ مثل هذه التمارين ممتعةٌ، وتفيد في استعادة المخّ لقدرته على العمل، فهي تعدّ كفترات راحةٍ لتغيير النشاط الذي يزاوله، ويسمح لجانب المخّ الذي كنّا نستخدمه بأن يستريح أثناء استخدامنا للجانب الآخر منه، ومن الممكن أن تكون راحةً كاملةً له.
فالانجراف في أحلام اليقظة يعدّ طريقةً يحمي بها المخّ نفسه ضدّ الاستخدام والاستهلاك الزائد، فالله - سبحانه وتعالى - خالق هذا الجهاز يعلم أنّه يحتاج لفترات راحةٍ عند أداء عمله في حفظ وتدبّر كتابه الكريم، وأنّه بحاجةٍ لفترات راحةٍ أثناء أداء مهمتّه، كي يقوّي تركيزه، لأنّ المخّ غالباً ما يفقد تركيزه، ويبحث لفترةٍ من الوقت يأخذ فيها راحته.