القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ويجب على كلّ واحد منّا أن يعلم بأنّ مخّه مصمّم تصميماً طبيعيّاً ليقوم بمثل هذا العمل كآليّةٍ تساعده على البقاء، فهذا الذكاء وبكلّ بساطةٍ يحتاج من الإنسان أن يعطيه القاعدة الأرضيّة لينطلق منها، ليصل إلى أعلى الدرجات التي كتبها له الله - سبحانه وتعالى -.

والله - عز وجل - يريد من وراء هذه الآيات التي يأمرنا فيها بالنظر في ملكوت السماوات والأرض أن يأخذنا في رحلاتٍ خياليّة، كي نستخدم كلّ حواسّنا، لتساعدنا على تحسين تفكيرنا الإبداعي ومهارات الحفظ في هذا المخّ المعجز.

الإدراك الشمولي

جاء في المنجد:

شمل: شملاً، وشمولاً، الأمرُ القومَ: عمّهم.

يقال: شمل القوم خير، أو شرّ: عمّهم.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. … [البقرة ـ 31]

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾. … [الكهف ـ 54]

فالقرآن الكريم بهذا الأسلوب الذي يشير إلى كلّ شيءٍ يبني في كلّ من يتدبّره إدراكاً شموليّاً لكلّ ما هو موجودٌ في محيطه الواسع الذي يعيش فيه، بل الكون الواسع الذي يحيط بهذه الكرة الأرضيّة.

فقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم قصصاً وأمثلةً للأمم السابقة، وساق فيه أخباراً صادقةً، شرع تشريعاتٍ، ضرب أمثلةً واقعيّةً وأخرى تكون عبرةً لمن يعتبر بها، ذكر فيه أوامر ونواهي، رغّب في أشياء، وحذّر من أخرى.

ومن ميزة هذا الكتاب الكريم أنّه قد شمل بأسلوبه العالم الغيبي، عالم السماوات والأرض، عالم الملائكة، عالم الجنّ، عالم الإنس، عالم الحيوان، عالم الجماد، عالم البحار، وغير ذلك من العوالم التي تدلّ على شموليّته.

٨٣ / ١٤٩