القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٨٤كما امتاز بذكره للعالم الغيبي الأخروي، مشاهد الجنّة، مشاهد النار، مشاهد للحوار بين الله - عز وجل - والملائكة، بينه وبين إبليس، بينه وبين أبينا آدم، بينه وبين أهل الجنّة، بينه وبين أهل النار، بين أهل الجنّة وأهل النار، بين أهل الجنّة أنفسهم، بين أهل النار أنفسهم، وكلّ هذا من الأساليب التي تهتمّ بالغيب الذي امتاز به قرآننا الكريم.
فنحن نقرأ السورة من القرآن الكريم، فنمرّ بآيةٍ كونيّةٍ ثمّ بآيةٍ شرعيّةٍ، فقصّةٍ بالغةٍ رائعةٍ، ثمّ خبرٍ قد مضى، وبعده بشارة، نجد السورة ذات موضوعاتٍ متكاملةٍ، آياتٍ تخبر عن الأكوان الموجودة، وعن مختلف المخلوقات، آياتٍ تخبر عن خلق الإنسان، عن خلق الأكوان، عن إنزال الأمطار، عن إنبات النبات، عن تسخير الرياح، وعن تسخير كلّ ما في هذا الكون لبني البشر.
آياتٌ تخبر عن النفس البشريّة، عن الحياة الأسريّة، الزواج الطلاق، عن الحياة الاجتماعيّة، عن التجارة والفلاحة، وغير ذلك من الموضوعات الكثيرة والكثيرة.
فالقرآن الكريم بمثل هذه الأساليب التي تبيّن حقيقة مختلف المجالات، وتشتمل على كثيرٍ من البيانات، وتسوق كمّاً غير محدودٍ من المعلومات، والتي جاءت من مصدرها الأساسي الصحيح، لأنّ أخذ المعلومات من المصادر الأخرى والتي هي من صياغة البشر وإخراجهم غالباً ما تكون عرضةً للتغيير والتبديل، ولكن كلام ربّنا - عز وجل - صحيح وثابت لا تتغيّر مبادئه، مهما تغيّر عادات البشر وتقاليدهم، ومهما تقدّمت العلوم والاختراعات.
فعندما نقرأ أوّل سورةٍ بدأ بها الله - سبحانه وتعالى - كتابه، وهي قوله - سبحانه وتعالى -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. … [الفاتحة ـ 2]
فهذه الآية تعطي لنا نظرةً شموليّةً لكلّ العوالم التي خلقها الله - سبحانه وتعالى -، وهو ربّها يتحكّم فيها، ويدبّر أمورها، وهو ربّ هذه العوالم التي خلقها.