القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٨٥

عالم الملكوت الأعلى، عالم الإنسان، وإذا خصّصنا عوالم هذا الإنسان الواسعة، عالمه النفسي، والجسمي، والعقلي.

ثمّ عالم الملائكة، عالم الجنّ، عالم الشياطين.

عالم الفضاء، الفضاء الخارجي، والذي ليس له حدود، ولا يعلم سعته إلاّ ربّ تلك العوالم، عالم الأرض، عالم الجبال، عالم البحار، عالم البحيرات، عالم الحيوان، عالم الأطيار، عالم الأسماك، عالم الحشرات، عالم النبات، وكلّ شيء خلقه الله - عز وجل - بشكلٍ متقاربٍ ومتشابهٍ، يسمّى عالم.

وغير ذلك ممّا لا يعلمه إلاّ ربّ هذه العوالم، لأنّه هو خالقها، ومدبّرها، فالقرآن الكريم قد ذكر هذه العوالم كلّها، حتّى ينميّ في الجانب الأيمن لمخّ قارئه الإدراك الشمولي، ويكوّن فيه التفكير الواسع غير المحدود.

وخلايا المخّ لها قدرةٌ لانهائيّة على خلق أنماط من التفكير، وبتلاوة القرآن الكريم الذي يحتوي على أفكارٍ لانهائيّة تتكوّن فيها تلك الأنماط، وتتحصّل على قدراتٍ لا نهائيّة لاستخدام تلك الأنماط، كما تنتج لدى المحافظ عليه أفكارٌ لا نهائيّة.

يقول ﴿أرسطو﴾:

«إنّ أكبر أمارات العقل المتقدّم هي قدرته على التفكير من خلال المجاز، أي العثور على مزاوجات تربط بين الأشياء المختلفة، أو المتباينة».

الإدراك الشمولي يبني الكمال الفكري

القرآن الكريم بأسلوبه الشمولي الواسع يسمو بإدراك الإنسان في ساحة العالم الكوني، متجاوزاً العالم الحيواني المادّي الجسمي ليصل إلى العالم الروحي؛ الذي يمنحه قوّةً روحيّةً يستطيع أن يدرك بها تلك العوالم التي خلقها ربّه - عز وجل - من حوله، ويحقّق بها الكمال النفسي، فيدرك نتيجةً لذلك قول ربّه - عز وجل -:

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. … [الإسراء ـ 70]

٨٥ / ١٤٩